مولفات سماحة مرجع الديني الشيخ الفيّــاض

تعاليق مبسوطة علی العروة الوثقی – ج 5
جلد
5
تعاليق مبسوطة علی العروة الوثقی – ج 5
جلد
5
تبين في الصورة الاولى كونه من شوال وجب الإفطار سواء كان قبل الزوال أو بعده،و لو تبين في الصورة الثانية كونه من رمضان وجب الإمساك و كان صحيحا إذا لم يفطر و نوى قبل الزوال(1)،و يجب قضاؤه إذا كان بعد الزوال.
[2518]مسألة 7:لو غمت الشهور و لم ير الهلال في جملة منها أو في تمامها حسب كل شهر ثلاثين ما لم يعلم النقصان عادة.
[2519]مسألة 8:الأسير و المحبوس إذا لم يتمكنا من تحصيل العلم بالشهر عملا بالظن،و مع عدمه تخيرا في كل سنة بين الشهور فيعينان شهرا له(2)،و يجب مراعاة المطابقة بين الشهرين في سنتين بأن يكون بينهما أحد عشر شهرا،و لو بان بعد ذلك أن ما ظنه أو اختاره لم يكن رمضان فإن
في كفاية النية قبل الزوال لغير المسافر محل اشكال بل منع،حيث ان مورد النص المسافر الذي وصل إلى وطنه قبل الزوال و لم يفطر في الطريق، و التعدي عن مورده إلى سائر الموارد بحاجة إلى قرينة و لا قرينة عليه كما تقدم.
في التخيير اشكال بل منع،لأن مقتضى العلم الإجمالي بوجوب صيام في أحد هذه الشهور هو الاحتياط و صيام كل الشهور بأمل أن يدرك الواقع بنية ما في الذمة أعم من الأداء و القضاء،و أما إذا لم يمكن هذا الاحتياط و اضطر إلى تركه في بعض الشهور و لو من جهة ان الاحتياط التام يوجب العسر و الحرج فيجب عليه حينئذ الاقتصار في تركه بمقدار الضرورة و هو ما يدفع به العسر و الحرج دون الأكثر باعتبار ان الاضطرار في أطراف العلم الإجمالي إذا كان إلى بعض غير المعين لا يوجب سقوطه عن التنجيز،فمن أجل ذلك لا بد من الاحتياط في الباقي.
و قد يدعى ان مقتضى استصحاب عدم دخول شهر رمضان إلى اليوم الذي يعلم فيه أن شهر رمضان قد دخل جزما اما من ابتداء ذلك اليوم فيكون هو
تبين سبقه كفاه لأنه حينئذ يكون ما أتى به قضاء،و إن تبين لحوقه و قد مضى قضاه،و إن لم يمض أتى به،و يجوز له في صورة عدم حصول الظن أن لا يصوم(1)حتى يتيقّن أنه كان سابقا فيأتي به قضاء،و الأحوط(2) إجراء أحكام شهر رمضان على ما ظنه من الكفارة و المتابعة و الفطرة و صلاة العيد و حرمة صومه ما دام الاشتباه باقيا،و إن بان الخلاف عمل بمقتضاه.
مر انه في فرض عدم حصول الظن يجب عليه أن يصوم في كل الشهور بأمل ادراك شهر رمضان الا إذا كان ذلك مؤديا إلى العسر و الحرج،فاذن لا بد من الاقتصار على المقدار الواجب دون الأكثر.
بل هو الأقوى بالنسبة إلى الكفارة و نحوها من أحكام شهر رمضان مباشرة باعتبار أن وظيفة الظان بكون هذا الشهر شهر رمضان وجوب الصوم عليه بعنوان صوم شهر رمضان و يترتب على ذلك عدم جواز الافطار له في نهار ذلك،فلو أفطر فيه متعمدا لزمته الكفارة و القضاء.و أما بالنسبة إلى الأحكام المترتبة على لازم كون هذا الشهر شهر رمضان كوجوب الفطرة و استحباب صلاة العيد و حرمة الصوم فيه باعتبار أنها مترتبة على اليوم الأول من شهر شوال الذي هو لازم كون الشهر المنتهي بدخول ليلة اليوم الأخير من شهر رمضان و الفرض انه غير ثابت الاّ من باب التعبد بأقرب الاحتمالات لا واقعا حيث ان الدليل على حجية الظن قوله عليه السّلام في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:«يصوم شهرا يتوخى-يتوخاه-و يحسب،فان كان الشهر الذي صامه قبل شهر رمضان لم يجزه و إن كان بعد شهر رمضان أجزأه» 1و من المعلوم أنها لا تدل الاّ على وجوب صوم هذا الشهر بأمل أن يكون من شهر رمضان شريطة أن يكون هذا الأمل فيه أقرب منه في غيره من الشهور بقرينة
[2520]مسألة 9:إذا اشتبه شهر رمضان بين شهرين أو ثلاثة أشهر مثلا فالأحوط صوم الجميع(1)،و إن كان لا يبعد إجراء حكم الأسير و المحبوس،و أما إن اشتبه الشهر المنذور صومه بين شهرين أو ثلاثة فالظاهر وجوب الاحتياط ما لم يستلزم الحرج،و معه يعمل بالظن،و مع عدمه يتخير(2).
هذا هو المتعين في صورة تساوي احتمالات شهر رمضان بين الشهور و عدم ترجيح بعضها على بعضها الآخر،و أما في صورة الترجيح فهل يجب الأخذ بالراجح و الأقرب كما هو الحال في الأسير أو لا؟فيه و جهان:و لا يبعد الوجه الأول،فان قوله عليه السّلام في الصحيحة:«يصوم شهرا يتوخى» 1مطلق، و إن كان مورد السؤال فيها الأسير،و المتفاهم العرفي منه بمناسبة الحكم و الموضوع ان المعيار انما هو اشتباه شهر رمضان بسائر الشهور كلا أو بعضا و لا خصوصية للأسير.
هذا مبني على سقوط العلم الإجمالي عن التنجيز بالاضطرار إلى ترك الاحتياط في بعض أطرافه بسبب العسر و الحرج،و لكن قد تقدم ان الاضطرار إذا كان إلى غير المعين منها لا يوجب سقوطه عن التنجيز،و في المقام بما انه إلى غير المعين فلا أثر له،فاذن وظيفته التبعيض في الاحتياط بلا فرق بين المظنون و غيره،و الاقتصار على تركه بمقدار يدفع به العسر و الحرج فقط دون الأكثر.
فالنتيجة:ان صوم شهر المنذور إذا اشتبه بين شهور وجب الاحتياط و إن
[2521]مسألة 10:إذا فرض كون المكلف في المكان الذي نهاره ستة أشهر و ليله ستة أشهر أو نهاره ثلاثة و ليله ستة أو نحو ذلك فلا يبعد كون المدار في صومه و صلاته على البلدان المتعارفة(1)المتوسطة مخيرا بين أفراد المتوسط،و أما احتمال سقوط تكليفهما عنه فبعيد،كاحتمال سقوط الصوم و كون الواجب صلاة يوم واحد و ليلة واحدة،و يحتمل كون المدار بلده الذي كان متوطنا فيه سابقا إن كان له بلد سابق.
بل هو بعيد،و لا مقتضي له،فان الصلاة و الصيام من الواجبات الموقتة في أوقات خاصة بمقتضى أدلتها،و من المعلوم أنها لا تعم الساكنين في تلك البلدان لعدم توفر موضوع تلك الأدلة و شروطها في هؤلاء،و من هنا لا يحتمل أن يكون المدار في تكليفهم فعلا أوقات بلدانهم السابقة،بداهة ان الأدلة تتبع
فصل في أحكام القضاء يجب قضاء الصوم ممن فاته بشروط و هي:البلوغ،و العقل، و الإسلام،فلا يجب على البالغ ما فاته أيام صباه.نعم،يجب قضاء اليوم الذي بلغ فيه قبل طلوع فجره أو بلغ مقارنا لطلوعه إذا فاته صومه، و أما لو بلغ بعد الطلوع في أثناء النهار فلا يجب قضاؤه و إن كان أحوط(1)،و لو شك في كون البلوغ قبل الفجر أو بعده فمع الجهل بتاريخهما لم يجب القضاء،و كذا مع الجهل بتاريخ البلوغ،و أما مع الجهل بتاريخ الطلوع بأن علم أنه بلغ قبل ساعة مثلا و لم يعلم أنه كان قد طلع الفجر أم لا فالأحوط القضاء،و لكن في وجوبه إشكال(2)،و كذا لا يجب على المجنون ما فات منه أيام جنونه من غير فرق بين ما كان من اللّه أو من فعله على وجه الحرمة أو على وجه الجواز،و كذا لا يجب على
لا منشأ للاحتياط إذا صام اليوم الذي بلغ فيه،كما انه لا يجب عليه صوم ذلك اليوم و لا قضاؤه،فإذا بلغ بعد طلوع الفجر لم تجب عليه نية الصوم و إن لم يمارس شيئا من المفطرات،لأن الوجوب بحاجة إلى دليل و لا دليل عليه في المقام،كما انه لا يجب عليه الامساك طيلة النهار فيجوز له الافطار متى شاء.
و الأظهر عدم الوجوب في تمام صور المسألة،اما في صورة الجهل بتاريخ كليهما معا فلأن استصحاب عدم حدوث كل من البلوغ و الطلوع في زمان حدوث الآخر لا يجري في نفسه لأن واقع زمان كل منهما مردد بين
المغمى عليه سواء نوى الصوم قبل الإغماء أم لا(1)،و كذا لا يجب على من أسلم عن كفر إلا إذا أسلم قبل الفجر و لم يصم ذلك اليوم فإنه يجب عليه قضاؤه،و لو أسلم في أثناء النهار لم يجب عليه صومه و إن لم يأت بالمفطر(2)،و لا عليه قضاؤه من غير فرق بين ما لو أسلم قبل الزوال أو
تقدم في شرائط صحة الصوم ان المغمى عليه إذا نوى الصوم من الليل قبل الاغماء ثم اغمي عليه صح و إن استمر به الاغماء إلى الليل الآتي، و ليس حاله من هذه الناحية كالمجنون بل هو كالنائم.
نعم،لو فاجأه الإغماء قبل النية لم يصح،و على كلا التقديرين فالقضاء غير واجب عليه للنص الخاص.
هذا مما لا اشكال فيه،و تنص عليه صحيحة العيص قال:«سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام:عن قوم أسلموا في شهر رمضان و قد مضى منه أيام هل عليهم أن يصوموا ما مضى منه أو يومهم الذي أسلموا فيه؟فقال:ليس عليهم قضاء و لا يومهم الذي أسلموا فيه،الاّ أن يكونوا أسلموا قبل طلوع الفجر» 1و نحوها من الروايات 2،فانها تدل باطلاقها على عدم وجوب صوم اليوم الذي أسلموا فيه و إن كان قبل الزوال،هذا اضافة إلى أنه لا دليل على تجديد النية الاّ في المسافر القادم إلى أهله و وصل قبل أن تزول الشمس.
نعم،لا يبعد وجوب الامساك عليه بقية النهار تشبيها بالصائمين بناء على القول بتكليف الكفار بالفروع و عدم اشتراطه بالاسلام كما هو الأظهر و قد تقدم ذلك في(فصل شروط الصيام)و على هذا فلا فرق بين أن أسلم في أثناء النهار أو لا،فانه على كلا التقديرين بما انه بطل صومه فيكون مشمولا للروايات الآمرة بالامساك طيلة النهار،حيث ان المستفاد من هذه الروايات انه لا يسمح
بعده و إن كان الأحوط(1)القضاء إذا كان قبل الزوال.
[2522]مسألة 1:يجب على المرتد قضاء ما فاته أيام ردّته سواء كان عن ملة أو فطرة.
[2523]مسألة 2:يجب القضاء على من فاته لسكر(2)من غير فرق بين ما كان للتداوي أو على وجه الحرام.
[2524]مسألة 3:يجب على الحائض و النفساء قضاء ما فاتهما حال الحيض و النفاس،و أما المستحاضة فيجب عليها الأداء،و إذا فات منها فالقضاء.
[2525]مسألة 4:المخالف إذا استبصر يجب عليه قضاء ما
لا وجه لهذا الاحتياط خصوصا إذا صام ذلك اليوم الذي أسلم فيه.
في اطلاقه اشكال بل منع لما تقدم في(فصل شروط صحة الصوم) من ان السكر كالنوم فلا يوجب بطلان الصوم،فإذا كان ناويا له ثم عرض عليه السكر صح و إن لم يفق أثناء النهار و استمر به إلى الليل،و عندئذ لا مقتضي للقضاء.
نعم،إذا عرض عليه السكر فجأة أو اختيارا قبل أن ينوي الصوم بطل، و حينئذ لا بد من القضاء.
فاته(1)،و أما ما أتى به على وفق مذهبه فلا قضاء عليه.
[2526]مسألة 5:يجب القضاء على من فاته الصوم للنوم بأن كان نائما قبل الفجر إلى الغروب من غير سبق نية(2)،و كذا من فاته للغفلة كذلك.
[2527]مسألة 6:إذا علم أنه فاته أيام من شهر رمضان و دار بين الأقل و الأكثر يجوز له الاكتفاء بالأقل،و لكن الأحوط قضاء الأكثر خصوصا إذا كان الفوت لمانع من مرض أو سفر أو نحو ذلك(3)و كان شكه في زمان زواله،كأن يشك في أنه حضر من سفره بعد أربعة أيام أو بعد خمسة أيام مثلا من شهر رمضان.
في اطلاقه اشكال بل منع،فان وجوب القضاء منوط بكون ما أتاه من العمل فاسدا على مذهبه و مذهب الخاصة معا،و أما إذا كان فاسدا عنده فحسب و صحيحا عند الخاصة فلا يجب عليه القضاء،و قد تقدم تفصيل ذلك في المسألة(5)من(فصل صلاة القضاء).
بل إلى ما بعد الفجر على أساس ان الصوم مركب من الأجزاء الطولية الارتباطية،فإذا بطل جزء منها بطل الجميع لمكان ارتباطية أجزائه ثبوتا و سقوطا،و حيث ان الصوم عبادة فيجب أن تتوفر فيه النية الواجبة في كل عبادة، بأن ينوي الامساك عن كل المفطرات اجمالا قربة إلى اللّه تعالى،و هذه النية لا بد أن تكون مقارنة لتمام أجزائه من المبدأ إلى المنتهى،فلو صدر جزء منه بدون هذه النية بطل هذا الجزء و ببطلانه يبطل الكل،و لا دليل في المقام على كفاية تجديد النية،فان مورده ما إذا قدم المسافر إلى بلده قبل الزوال،و التعدي بحاجة إلى قرينة،و مع ذلك كان الأولى و الأجدر به أن يجمع بين اكمال صوم اليوم و القضاء بعد ذلك إذا تنبه من النوم قبل الزوال و به يظهر حال ما بعده.
فيه انه لا وجه لهذا التخصيص الاّ توهم ان مقتضى استصحاب بقاء المرض أو السفر هو اثبات موضوع وجوب القضاء في الآية الشريفة،و هي قوله
[2528]مسألة 7:لا يجب الفور في القضاء و لا التتابع،نعم يستحب التتابع فيه(1)و ان كان أكثر من ستة،لا التفريق فيه مطلقا أو في الزائد على الستة.
[2529]مسألة 8:لا يجب تعيين الأيام،فلو كان عليه أيام فصام بعددها كفى و إن لم يعين الأول و الثاني و هكذا،بل لا يجب الترتيب أيضا فلو نوى الوسط أو الأخير تعين و يترتب عليه أثره.
[2530]مسألة 9:لو كان عليه قضاء من رمضانين فصاعدا يجوز قضاء اللاحق قبل السابق،بل إذا تضيق اللاحق بأن صار قريبا من رمضان آخر كان الأحوط تقديم اللاحق(2)،
في استحبابه بالخصوص اشكال بل منع،لأن مقتضى قوله عليه السّلام في ذيل صحيحة الحلبي:«فان فرق فحسن،فان تابع فحسن» 2هو ان كلا من التفريق و التتابع حسن على مستوى واحد بلا فرق بينهما،و هذا شاهد جمع بين الروايات المتنافية في المقام.
لا بأس بتركه و إن كان الأولى و الأجدر،باعتبار انه مبني على القول بأن وقت القضاء محدد إلى شهر رمضان القادم،فإذا ضاق وجبت المبادرة إليه.
و لو أطلق في نيته انصرف إلى السابق(1)،و كذا في الأيام.
[2531]مسألة 10:لا ترتيب بين صوم القضاء و غيره من أقسام الصوم الواجب كالكفارة و النذر و نحوهما.نعم،لا يجوز التطوع بشيء لمن عليه صوم واجب كما مر(2).
[2532]مسألة 11:إذا اعتقد أن عليه قضاء فنواه ثم تبين بعد الفراغ فراغ ذمته
في الانصراف اشكال بل منع،لأن الصائم إذا نوى الصوم قضاء من دون تعيين السابق أو اللاحق فلا معنى لانصراف نيته إلى خصوص نية الفرد السابق و تعلقها به كانصراف اللفظ إلى بعض أفراد معناه عند اطلاقه لوضوح ان النية أمر قلبي و وجداني في نفس الانسان،فإذا تعلقت بالصوم الجامع بين السابق و اللاحق في افق النفس فلا يعقل انصرافها إلى السابق و تعلقها به فقط لأنه خلف،فمن أجل ذلك يحتمل قويا أن يكون مراده قدّس سرّه من الانصراف هو ان الجامع المنوي لا ينطبق الاّ على الفرد السابق دون اللاحق بنكتة ان انطباقه على الفرد اللاحق بحاجة إلى قصده بماله من جهة الامتياز لأن ذمّة المكلف إذا كانت مشغولة بواجبين كان أحدهما ممتازا عن الآخر في الأثر الزائد فسقوطه عن ذمته يتوقف على قصده خاصة،و لا يكفي قصد الجامع بينهما،فان قصده ليس قصدا له على الفرض.نعم يكفى للآخر الفاقد له.
فالنتيجة:ان انطباق الجامع المنوي في المقام على الفرد السابق لا يتوقف على مؤنة زائدة،و أما انطباقه على الفرد اللاحق فهو يتوقف على قصد خصوصية زائدة،و قد تقدم ذلك أيضا في المسألة(8)من(فصل النية)،و بذلك يظهر حال الأيام.
مر تفصيل ذلك في المسألة(3)من(فصل شرائط صحة الصوم).
ذمته لم يقع لغيره،و أما لو ظهر له في الأثناء فإن كان بعد الزوال لا يجوز العدول إلى غيره(1)،و إن كان قبله فالأقوى جواز تجديد النية لغيره،و إن كان الأحوط عدمه.
[2533]مسألة 12:إذا فاته شهر رمضان أو بعضه بمرض أو حيض أو نفاس و مات فيه لم يجب القضاء عنه(2)،
بل يجوز في الصوم المستحب لا من باب العدول من الصوم الواجب إليه،بل من باب انه يجوز تأخير النية فيه عن الزوال،و بما ان ما نواه من الصوم في المسألة لا واقع له فهو بمثابة رجل لم يأت بالمفطر إلى ما بعد الظهر،و يجوز لمثله أن ينوي الصيام المستحب،و من هنا يظهر حال ما إذا تنبه بذلك قبل الزوال فانه يجوز له أن ينوي الصيام الواجب على أساس ان تأخير النية عن طلوع الفجر انما لا يجوز في صوم شهر رمضان و كذلك في الصوم المنذور، و أما في سائر أقسام الصيام الواجب فلا مانع من التأخير.نعم،لا يجوز تأخيرها عن الزوال.
بل الأمر كذلك و إن مات بعد شهر رمضان شريطة استمرار العذر إلى حين الموت و عدم التمكن من القضاء،و يدل عليه مضافا إلى اطلاق صحيحتي محمد بن مسلم و منصور بن حازم،موثقة سماعة و صحيحة أبي بصير نصا 1.
أما نص الموثقة:«قال:سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل دخل عليه شهر رمضان و هو مريض لا يقدر على الصيام فمات في شهر رمضان أو في شهر شوال؟قال:لا صيام عليه و لا يقضى عنه،قلت:فامرأة نفساء دخل عليها شهر رمضان و لم تقدر على الصوم فماتت في شهر رمضان أو في شوال،فقال:لا
……….
و لكن يستحب(1)النيابة عنه في أدائه،و الأولى أن يكون بقصد إهداء الثواب.
[2534]مسألة 13:إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لعذر و استمر إلى رمضان آخر فإن كان العذر هو المرض سقط قضاؤه على الأصح(2)و كفّر عن كل يوم بمدّ و الأحوط مدان،و لا يجزئ القضاء عن التكفير.نعم، الأحوط الجمع بينهما(3)،و ان كان العذر غير المرض كالسفر و نحوه فالأقوى وجوب القضاء،و إن كان الأحوط الجمع بينه و بين المد،و كذا إن كان سبب الفوت هو المرض و كان العذر في التأخير غيره مستمرا من
في الاستحباب اشكال بل منع لأنه مبني على ان المرفوع في نصوص الباب وجوب القضاء عنه دون أصل مشروعيته،و لكن لا يمكن حمل نصوص الباب على ذلك لأن مفادها نفي الوجوب،و لا تدل على بقاء المشروعية باعتبار ان الوجوب أمر بسيط،فإذا دل الدليل على رفعه فلا مقتضي لبقائها،و لا يوجد دليل آخر على المشروعية،هذا اضافة إلى أن صحيحة أبي بصير 1المتقدمة تنص على عدمها.
هذا القول هو المعروف و المشهور بين الأصحاب و هو الصحيح للروايات الكثيرة 2التي تنص على ذلك،و أما القول بوجوب القضاء فقط،أو مع الكفارة فلا دليل عليه.
بل الجمع مستحب لأن صحيحة عبد اللّه بن سنان 3ناصة في ذلك و موثقة سماعة 4محمولة عليه.
حين برئه إلى رمضان آخر أو العكس(1)،فإنه يجب القضاء أيضا في هاتين الصورتين على الأقوى،و الأحوط الجمع خصوصا في الثانية.
[2535]مسألة 14:إذا فاته شهر رمضان أو بعضه لا لعذر بل كان متعمدا في الترك و لم يأت بالقضاء إلى رمضان آخر وجب عليه الجمع بين الكفارة و القضاء بعد الشهر،و كذا إن فاته لعذر و لم يستمر ذلك العذر بل ارتفع في أثناء السنة و لم يأت به إلى رمضان آخر متعمدا و عازما على الترك أو متسامحا و اتفق العذر عند الضيق،فإنه يجب حينئذ أيضا الجمع،و أما إن كان عازما على القضاء بعد ارتفاع العذر فاتفق العذر عند الضيق فلا يبعد كفاية القضاء(2)لكن لا يترك الاحتياط بالجمع أيضا،و لا فرق فيما ذكر بين كون العذر هو المرض أو غيره.
لا يترك الاحتياط فيه بالجمع بين القضاء و الفدية و ذلك لأن صحيحة عبد اللّه ابن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:«قال:من أفطر شيئا من رمضان في عذر ثم أدرك رمضان آخر و هو مريض فليتصدق بمد لكل يوم،فأما انا فاني صمت و تصدقت» 1،لا تقصر عن الدلالة على عدم وجوب القضاء في هذه الصورة و هي ما إذا كان سبب الافطار عذرا آخر كالسفر-مثلا-في شهر رمضان و سبب التأخير إلى رمضان آخر استمرار المرض،كما إذا مرض بعد شهر رمضان قبل أن تتاح الفرصة له للقضاء،و استمر مرضه إلى رمضان القادم،و دعوى انصراف العذر فيها إلى المرض غير مقبولة.
بل هو بعيد،و الأظهر الجمع بين الكفارة و القضاء لإطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة زرارة:«فان كان صح فيما بينهما و لم يصم حتى أدركه شهر رمضان
……….
فتحصّل مما ذكر في هذه المسألة و سابقتها أنّ تأخير القضاء إلى رمضان آخر إمّا يوجب الكفارة فقط و هي الصورة الاولى المذكورة في المسألة السابقة،و إمّا يوجب القضاء فقط و هي بقية الصور المذكورة فيها، و إمّا يوجب الجمع بينهما و هي الصورة المذكورة في هذه المسألة،نعم الأحوط الجمع في الصور المذكورة في السابقة أيضا كما عرفت.
[2536]مسألة 15:إذا استمر المرض إلى ثلاث سنين يعني الرمضان الثالث وجبت كفارة للأولى و كفارة اخرى للثانية،و يجب عليه القضاء للثالثة إذا استمر إلى آخرها ثم برئ،و إذا استمر إلى أربع سنين وجبت للثالثة أيضا و يقضي للرابعة إذ استمر إلى آخرها أي الرمضان الرابع،و أما إذا أخّر قضاء السنة الاولى إلى سنين عديدة فلا تتكرر الكفارة بتكررها بل تكفيه كفارة واحدة.
[2537]مسألة 16:يجوز إعطاء كفارة أيام عديدة من رمضان واحد أو أزيد لفقير واحد،فلا يجب إعطاء كل فقير مدا واحدا ليوم واحد.
[2538]مسألة 17:لا تجب كفارة العبد على سيده من غير فرق بين كفارة التأخير و كفارة الإفطار،ففي الاولى إن كان له مال و أذن له السيد أعطى من ماله و إلا استغفر بدلا عنها،و في كفارة الإفطار يجب عليه اختيار صوم شهرين مع عدم المال و الإذن من السيد،و إن عجز فصوم ثمانية عشر
يوما(1)،و إن عجز فالاستغفار.
[2539]مسألة 18:الأحوط عدم تأخير القضاء إلى رمضان آخر مع التمكن عمدا و إن كان لا دليل على حرمته(2).
[2540]مسألة 19:يجب على ولي الميت قضاء ما فاته من الصوم لعذر من مرض أو سفر أو نحوهما،لا ما تركه عمدا أو أتى به و كان باطلا من جهة التقصير في أخذ المسائل،و إن كان الأحوط(3)قضاء جميع ما عليه و إن كان من جهة الترك عمدا،نعم يشترط في وجوب قضاء ما فات بالمرض أن يكون قد تمكن في حال حياته من القضاء و أهمل و إلا فلا يجب لسقوط القضاء حينئذ كما عرفت سابقا،و لا فرق في الميت بين الأب و الام على الأقوى،و كذا لا فرق بين ما إذا ترك الميت ما يمكن التصدق به عنه و عدمه،و إن كان الأحوط في الأول الصدقة عنه برضاء الوارث مع القضاء،و المراد بالولي هو الولد
تقدم في المسألة(19)من(فصل المفطرات المذكورة)ان الواجب في صورة العجز عن الخصال الثلاث هو التصدق بما يطيق لا صوم ثمانية عشر يوما.
هذا هو الصحيح لما مر من أنه لا يدل شيء من الروايات المتقدمة و غيرها على عدم جواز التأخير،و قد عرفت انه ليس فيها ما يدل على ذلك الاّ كلمة(التواني)و قد مر أنها لا تدل عليه.
بل هو الأقوى،و قد مر تفصيل ذلك في أول(فصل في قضاء الولي) من كتاب الصلاة.
الأكبر و إن كان طفلا أو مجنونا حين الموت،بل و إن كان حملا.
[2541]مسألة 20:لو لم يكن للميت ولد لم يجب القضاء على أحد من الورثة،و إن كان الأحوط قضاء أكبر الذكور من الأقارب عنه.
[2542]مسألة 21:لو تعدد الولي اشتركا(1)،و إن تحمل أحدهما كفى عن الآخر،كما أنه لو تبرع أجنبي سقط عن الولي.
[2543]مسألة 22:يجوز للولي أن يستأجر من يصوم عن الميت و أن يأتي به مباشرة،و إذا استأجر و لم يأت به المؤجر أو أتى به باطلا لم يسقط عن الولي.
[2544]مسألة 23:إذا شك الولي في اشتغال ذمة الميت و عدمه لم يجب عليه شيء،و لو علم به إجمالا و تردد بين الأقل و الأكثر جاز له الاقتصار على الأقل.
[2545]مسألة 24:إذا أوصى الميت باستئجار ما عليه من الصوم أو الصلاة سقط عن الولي بشرط أداء الأجير صحيحا و إلا وجب عليه.
[2546]مسألة 25:إنما يجب على الولي قضاء ما علم اشتغال ذمة الميت به أو شهدت به البينة أو أقرّ به عند موته(2)،و أما لو علم أنه كان عليه القضاء و شك في إتيانه حال حياته أو بقاء شغل ذمته فالظاهر عدم الوجوب
في الاشتراك اشكال بل منع،و قد مر ان وجوب القضاء في صورة تعدد الولي كفائي كما تقدم تفصيله في المسألة(9)من(فصل قضاء الولي)في كتاب الصلاة.
في ثبوته بالاقرار اشكال بل منع لأن ما أخبره باشتغال ذمته لا يكون حجة بعنوان الاقرار،لأن الاقرار انما يكون حجة على المقر بالنسبة إلى مال أو حق على ذمته لآخر لكي يحق للآخر أن يطالب به،و أما إذا أقر باشتغال ذمته
عليه باستصحاب بقائه(1)،نعم لو شك هو في حال حياته و أجرى الاستصحاب أو قاعدة الشغل و لم يأت به حتى مات فالظاهر وجوبه على الولي.
[2547]مسألة 26:في اختصاص ما وجب على الولي بقضاء شهر رمضان أو عمومه لكل صوم واجب قولان،مقتضى إطلاق بعض الأخبار الثاني و هو الأحوط(2).
فيه اشكال بل منع،و الظاهر هو الوجوب بمقتضى الاستصحاب المذكور،لأن موضوعه ثبوت اشتغال ذمة الميت بالصلاة و الصيام،و بما ان الولي شاك في بقائه بعد اليقين بثبوته فلا مانع من التمسك به،بل لو قلنا بأن الاستصحاب لا يجري في مسألة دعوى الدين على الميت الاّ ان مسألتنا هذه ليست من صغريات تلك المسألة،فلا مانع من جريانه فيها.
بل هو الأقوى لإطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة حفص بن البختري:
«و عليه صلاة و صيام» 1فانه يعم مطلق الصلاة و الصيام الثابتين في ذمته سواء أ كانا من الصلوات اليومية و صيام شهر رمضان أم كانا من غيرهما كصلاة الآيات و صيام الكفارة و النذر المعين.
نعم،ان المتفاهم العرفي منه ما كان واجبا على الميت ابتداء أي من دون سبق وجوبه على شخص آخر كما إذا كان عليه الصلاة و الصيام من أبويه أو بالاجارة و لم يأت بها إلى أن مات فانه لا يجب على الولي أن يقضي عنه.
[2548]مسألة 27:لا يجوز للصائم قضاء شهر رمضان إذا كان عن نفسه الإفطار بعد الزوال،بل تجب عليه الكفارة به و هي كما مر إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مدّ،و مع العجز عنه صيام ثلاثة أيام،و أما إذا كان عن غيره بإجارة أو تبرع فالأقوى جوازه و إن كان الأحوط الترك،كما أن الأقوى الجواز في سائر أقسام الصوم الواجب الموسّع و إن كان الأحوط الترك فيها أيضا،و أما الإفطار قبل الزوال فلا مانع منه حتى في قضاء شهر رمضان عن نفسه إلا مع التعين بالنذر أو الإجارة أو نحوهما،أو التضيّق بمجيء رمضان آخر إن قلنا بعدم جواز التأخير إليه كما هو المشهور.
فصل في صوم الكفارة و هو أقسام:
منها:ما يجب فيه الصوم مع غيره،و هي كفارة قتل العمد(1)،و كفارة
الظاهر ان ثبوت الكفارة في القتل العمدي انما هي فيما إذا ثبتت فيه الدية،و هو في موردين..
أحدهما:إذا عفا ولي المقتول عن القصاص فعندئذ ينتقل إلى الدية.
و الآخر:إذا لم يتمكن من القصاص،و أما إذا تمكن منه و قام بالاقتصاص من القاتل و اقتص فالظاهر انه لا شيء عليه،و تدل على ذلك صحيحة عبد اللّه بن سنان و ابن بكير جميعا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«سئل عن المؤمن يقتل المؤمن متعمدا هل له توبة؟فقال:ان كان قتله لإيمانه فلا توبة له،و إن كان قتله لغضب أو لسبب من أمر الدنيا،فان توبته أن يقاد منه،و إن يكن علم به انطلق إلى أولياء المقتول فأقر عندهم بقتل صاحبهم،فان عفوا عنه فلم يقتلوه اعطاهم الدية و اعتق نسمة و صام شهرين متتابعين و أطعم ستين مسكينا توبة إلى اللّه عز و جل» 1فانها ظاهرة في ان وجوب اعطاء الدية و الكفارة مترتب على العفو و عدم القتل،و على هذا فما ورد في بعض الروايات من ترتب الكافرة على القتل العمدي و إن كان مطلقا الاّ أنه لا بد من تقييد اطلاقها بتلك الروايات.
من أفطر على محرّم في شهر رمضان،فإنه تجب فيها الخصال الثلاث(1).
و منها:ما يجب فيه الصوم بعد العجز عن غيره،و هي كفارة الظهار، و كفارة قتل الخطأ،فإن وجوب الصوم فيهما بعد العجز عن العتق،و كفارة الافطار في قضاء رمضان،فإن الصوم فيها بعد العجز عن الإطعام كما عرفت،و كفارة اليمين و هي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم و بعد العجز عنها فصيام ثلاثة أيام،و كفارة صيد النعامة،و كفارة صيد البقر الوحشي،و كفارة صيد الغزال،فإن الأول تجب فيه بدنة و مع العجز عنها صيام ثمانية عشر يوما(2)،و الثاني يجب فيه ذبح بقرة و مع العجز عنها صوم تسعة أيام،و الثالث يجب فيه شاة و مع العجز عنها صوم ثلاثة أيام، و كفارة الإفاضة من عرفات قبل الغروب عامدا،و هي بدنة و بعد العجز عنها صيام ثمانية عشر يوما،و كفارة خدش المرأة وجهها في المصاب حتى
في الوجوب اشكال بل منع،و الأظهر عدم الوجوب و قد مر تفصيل ذلك في المسألة(1)من(فصل المفطرات المذكورة…).
بل اطعام ستين مسكينا،فان لم يتمكن فصيام ثمانية عشر يوما، و تنص عليه صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام قال:«سألته عن رجل محرم أصاب نعامة ما عليه؟قال:عليه بدنة،فان لم يجد فليتصدق على ستين مسكينا،فان لم يجد فليصم ثمانية عشر يوما،قال:و سألته عن محرم أصاب بقرة ما عليه؟قال:عليه بقرة،فان لم يجد فليتصدق على ثلاثين مسكينا، فان لم يجد فليصم تسعة أيام،قال:و سألته عن محرم أصاب ظبيا ما عليه؟قال:
عليه شاة،فان لم يجد فليتصدق على عشرة مساكين،فان لم يجد فليصم ثلاثة أيام» 1و بذلك يظهر حال ما بعده.
أدمته(1)و نتفها رأسها فيه،و كفارة شق الرجل ثوبه على زوجته أو ولده فإنهما ككفارة اليمين.
و منها:ما يجب فيه الصوم مخيرا بينه و بين غيره،و هي كفارة الإفطار في شهر رمضان،و كفارة الاعتكاف(2)،و كفارة النذر(3)و العهد،و كفارة
في ثبوت الكفارة فيه و فيما بعده اشكال بل منع،و الأظهر عدم ثبوتها في خدش المرأة وجهها و لا في نتفها رأسها،كما انه لا كفارة في شق الرجل ثوبه على زوجته أو ولده،فانها و إن كانت مشهورة الاّ أنه لا دليل عليها غير رواية حنان بن سدير قال:«سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل شق ثوبه على أبيه أو على امه أو على أخيه أو على قريب له فقال:لا بأس بشق الجيوب،قد شق موسى بن عمران على أخيه هارون،و لا يشق الوالد على ولده و لا زوج على امرأته و تشق المرأة على زوجها،و إذا شق زوج على امرأته أو والد على ولده فكفارته حنث يمين و لا صلاة لهما حتى يكفرا أو يتوبا من ذلك فإذا خدشت المرأة وجهها أو جزّت شعرها أو نتفته ففي جزّ الشعر عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكينا،و في الخدش إذا دميت،و في النتف كفارة حنث يمين،و لا شيء في اللطم على الخدود سوى الاستغفار و التوبة» 1.و هذه الرواية و إن كانت تامة دلالة الا أنها ضعيفة سندا بخالد بن سدير،و لكن مع هذا فرعاية الاحتياط أولى و أجدر.
تقدم في الأمر الرابع من(فصل المفطرات المذكورة)ان الأحوط وجوبا الترتيب فيها.
تقدم في الأمر الثالث من ذلك الفصل ان كفارته كفارة اليمين.
جز المرأة شعرها(1)في المصاب،فإن كل هذه مخيرة بين الخصال الثلاث على الأقوى،و كفارة حلق الرأس في الإحرام،و هي دم شاة أو صيام ثلاثة أيام أو التصدق على ستة مساكين لكل واحد مدّان.
و منها:ما يجب فيه الصوم مرتبا على غيره مخيرا بينه و بين غيره، و هي كفارة الواطئ أمته المحرمة بإذنه،فإنها بدنة أو بقرة(2)و مع العجز فشاة أو صيام ثلاثة أيام.
[2549]مسألة 1:يجب التتابع في صوم شهرين من كفارة الجمع أو كفارة التخيير،و يكفي في حصول التتابع فيهما صوم الشهر الأول و يوم من الشهر الثاني،و كذا يجب التتابع في الثمانية عشر بدل الشهرين(3)،بل هو
على الأحوط الأولى كما مر آنفا.
أو شاة إذا كان موسرا و عالما بالحال و كان هو الذي أمرها بالإحرام، و إذا كان معسرا كذلك فشاة أو صيام،و تنص عليه موثقة اسحاق بن عمار قال:
«قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام:أخبرني عن رجل محلّ وقع على أمة له محرمة، قال:موسرا أم معسرا،قلت:أجبني فيهما،قال:هو أمرها بالاحرام أو لم يأمرها، أو أحرمت من قبل نفسها؟قلت:أجبني فيهما،فقال:ان كان موسرا و كان عالما انه لا ينبغي له و كان هو الذي أمرها بالاحرام فعليه بدنة،و إن شاء بقرة،و إن شاء شاة،و إن لم يكن أمرها بالاحرام فلا شيء عليه موسرا كان أو معسرا،و إن كان أمرها و هو معسر فعليه دم شاة أو صيام» 1.
في الوجوب اشكال بل منع،إذ لا دليل على اعتبار التتابع في البدل، لأن الدليل انما يدل على اعتباره في المبدل و هو صيام الشهرين و لا دليل على ان البدل مثل المبدل في تمام الآثار،هذا اضافة إلى أنه ليس بدلا عن صيام
الأحوط(1)في صيام سائر الكفارات،و إن كان في وجوبه فيها تأمل و إشكال.
لا بأس بتركه و إن كانت رعايته أولى و أجدر،فان اعتبار التتابع بحاجة إلى قرينة و إن كانت تلك القرينة مناسبة الحكم و الموضوع الارتكازية،و الاّ فنفس كلمة ثلاثة أيام،أو سبعة أيام،أو عشرة أيام،أو ثمانية عشر يوما،و هكذا لا تدل على التوالي و التتابع ما لم تكن هناك قرينة من الداخل أو الخارج،و على هذا فان كان هناك نص على اعتباره كما في كفارة صوم شهر رمضان فهو،و الاّ فمقتضى القاعدة عدم اعتباره الاّ إذا كانت هناك خصوصية خارجية أو داخلية تؤكد على اعتباره،كما في أدنى الحيض و أكثره و عشرة أيام الاقامة و نحو ذلك، و بما انه ليس في روايات سائر الكفارات ما يصلح أن يكون قرينة على اعتباره في صيامها فمقتضى اطلاقها عدم اعتباره.
[2550]مسألة 2:إذا نذر صوم شهر أو أقل أو أزيد لم يجب التتابع إلا مع الانصراف أو اشتراط التتابع فيه(1).
[2551]مسألة 3:إذا فاته النذر المعين أو المشروط فيه التتابع
فيه انه لا أثر لانصراف اللفظ إلى التتابع،لأن النذر تابع لقصد الناذر، فانه ان كان قاصدا التتابع وجب و الاّ فلا،سواء أ كان اللفظ منصرفا إليه أم لا.
نعم،ورد في رواية الفضيل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:«في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما ثم عرض له أمر،فقال:إن كان صام خمسة عشر يوما فله أن يقضي ما بقي،و إن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجزه حتى يصوم شهرا تاما» 1.
و هذه الرواية و إن دلت على اعتبار التتابع في الصيام المنذور الاّ انه لا بد من حملها على ما إذا كان الناذر قاصدا له،و الاّ فلا يحتمل وجوبه،لأن الناذر إذا نذر صوم شهر-مثلا-فلا يخلو من أن يكون قاصدا التتابع فيه،أو لا،و على الثاني فمرة يكون غافلا عن هذه الخصوصية و انما قصد طبيعي صوم شهر كامل،و اخرى يكون قاصدا الاطلاق و عدم اشتراط التتابع،فعلى الأول يجب التتابع،و على الثاني لا يجب بكلا شقيه بلحاظ انه غير مقصود و لو بسبب الغفلة عنه.
نعم،لو قصد الناذر معنى اللفظ على ما هو المتفاهم لدى العرف و لو انصرافا على نحو الاجمال فهو المتبع باعتبار انه المقصود و لا ينافي ذلك تبعية النذر لقصد الناذر كما و كيفا.ثم ان الحكم في مورد الرواية بما انه على خلاف القاعدة فلا بد من الاقتصار على موردها فيما إذا كان المانع عن استمرار الصيام عارضا عليه بغير اختياره لأنه القدر المتيقن منها،هذا كله على تقدير صحة الرواية،و الظاهر أن الرواية ضعيفة سندا بموسى بن بكر.
فالأحوط(1)في قضائه التتابع أيضا.
[2552]مسألة 4:من وجب عليه الصوم اللازم فيه التتابع لا يجوز أن يشرع فيه في زمان يعلم أنه لا يسلم له بتخلل العيد(2)أو تخلل يوم يجب فيه صوم آخر من نذر أو إجارة أو شهر رمضان،فمن وجب عليه شهران متتابعان لا يجوز له أن يبتدئ بشعبان بل يجب أن يصوم قبله يوما أو أزيد
لا بأس بتركه و إن كانت رعايته أولى و أجدر،و النكتة فيه ان الأمر بالقضاء إن كان بصيغة ما ورد في النبوي من قوله:«من فاتته فريضة فليقضها كما فاتته»فأمكن أن يقال:ان الفائت من الفريضة بأية كيفية كانت يجب أن يقضيه كذلك،فان كان متتابعا لزم قضاؤه كذلك،و الاّ فلا،و بما ان الصوم الفائت في المسألة متتابع فيجب أن يقضيه كذلك،الاّ انه بهذه الصيغة بما انه نبوي فلا يثبت.
و أما ما ورد في صحيحة زرارة من قوله عليه السّلام:«يقضى ما فاته كما فاته» 1فبما أن مورده الصلاة فيكون ناظرا إلى اعتبار المماثلة بين الفائت و ما يقضيه في الكم يعني في القصر و التمام و إن كان بصيغة«يصوم يوما بدل يوم» 2فانه أيضا لا يدل على ذلك،لأن الظاهر منه عرفا اعتبار المماثلة بينهما في العدد فحسب دون غيره،و حيث ان الأمر بالقضاء في المقام قد ورد بهذه الصيغة فلا تدل على ان المقتضي لا بد أن يكون مثل الفائت حتى في اعتبار التتابع و التوالي.
في اطلاقه اشكال بل منع،فان القتل إذا كان في الأشهر الحرم وجب على القاتل أن يصوم شهرين متتابعين من الأشهر الحرم حتى يوم العيد،و تنص عليه صحيحة زرارة قال:«قلت لأبي جعفر عليه السّلام:رجل قتل رجلا في الحرم،قال:
عليه دية و ثلث،و يصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم و يعتق رقبة و يطعم
من رجب،و كذا لا يجوز أن يقتصر على شوال مع يوم من ذي القعدة،أو على ذي الحجة مع يوم من المحرم لنقصان الشهرين بالعيدين،نعم لو لم يعلم من حين الشروع عدم السلامة فاتفق فلا بأس على الأصح،و إن كان الأحوط عدم الإجزاء(1)،و يستثنى(2)مما ذكرنا من عدم الجواز مورد واحد و هو صوم ثلاثة أيام بدل هدي التمتع إذا شرع فيه يوم التروية،فإنه يصح و إن تخلل بينها العيد فيأتي بالثالث بعد العيد بلا فصل أو بعد أيام التشريق بلا فصل لمن كان بمنى،و أما لو شرع فيه يوم عرفة أو صام يوم السابع و التروية و تركه في عرفة لم يصح و وجب
بل الإجزاء هو الأقوى إذا كان غافلا عن عدم سلامته أو ناسيا له، حيث انه مشمول لقوله عليه السّلام:«هذا مما غلب اللّه تعالى عليه» 2و أما إذا كان شاكا فيه فعدم الاجزاء هو الأقوى باعتبار انه غير مشمول له.
في استثنائه اشكال بل منع،لأن مقتضى صحيحة يحيى الأزرق عن أبي الحسن عليه السّلام قال:«سألته عن رجل قدم يوم التروية متمتعا و ليس له هدي فصام يوم التروية و يوم عرفة،قال:يصوم يوما آخر بعد أيام التشريق» 3و إن كان جواز ترك التتابع و عدم وجوبه،الاّ ان موردها خاص،و تدل على عدم اشتراط التتابع في صحة صيام الأيام الثلاثة في ذلك المورد الخاص لا مطلقا، و في هذا المورد معارضة بصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي
الاستئناف كسائر موارد وجوب التتابع.
[2553]مسألة 5:كل صوم يشترط فيه التتابع إذا أفطر في أثنائه لا لعذر اختيارا يجب استئنافه،و كذا إذا شرع فيه في زمان يتخلل فيه صوم واجب آخر من نذر و نحوه،و أما ما لم يشترط فيه التتابع و إن وجب فيه بنذر أو نحوه فلا يجب استئنافه و إن أثم بالإفطار،كما إذا نذر التتابع في قضاء رمضان فإنه لو خالف و أتى به متفرقا صح و إن عصى من جهة خلف النذر.
[2554]مسألة 6:إذا أفطر في أثناء ما يشترط فيه التتابع لعذر من الأعذار كالمرض و الحيض و النفاس و السفر الاضطراري دون الاختياري لم يجب استئنافه بل يبني على ما مضى،و من العذر ما إذا نسي النية حتى فات وقتها بأن تذكر بعد الزوال،و منه أيضا ما إذا نسي فنوى صوما آخر و لم يتذكر إلا بعد الزوال،و منه أيضا ما إذا نذر قبل تعلق الكفارة صوم كل
خميس(1)فإن تخلله في أثناء التتابع لا يضر به،و لا يجب عليه الانتقال إلى غير الصوم من الخصال في صوم الشهرين لأجل هذا التعذر، نعم لو كان قد نذر صوم الدهر قبل تعلق الكفارة اتجه الانتقال إلى سائر الخصال(2).
[2555]مسألة 7:كل من وجب عليه شهران متتابعان من كفارة معينة أو مخيرة إذا صام شهرا و يوما متتابعا يجوز له التفريق في البقية و لو اختيارا لا
هذا فيما إذا كان متعلق النذر حصة خاصة من الصوم و هي خصوص صوم يوم الخميس و لا ينطبق على صوم آخر،فان وجوب الوفاء به مانع من التتابع،و هو مما غلب اللّه تعالى عليه فيكون مشمولا لإطلاق التعليل الوارد في ذيل صحيحة سليمان بن خالد و هو قوله عليه السّلام:«هذا مما غلب اللّه عليه و ليس على ما غلب اللّه عز و جل شيء…» 1و في ذيل صحيحة رفاعة و هو قوله عليه السّلام:
«يبني عليه اللّه حبسه» 2،و أما إذا كان متعلقه طبيعي الصوم مطلقا بلا تقيده بقيد خاص كأن نذر أن يصوم في هذا اليوم أيّ صوم كان من قضاء أو اجارة أو كفارة فعندئذ يحسب من الكفارة لأنه ينطبق عليه فلا ينافي التتابع.
في الانتقال اشكال بل منع،فان نذر صوم الدهر بما انه لا يكون معنونا بعنوان خاص حيث ان مرده إلى أنه يظل صائما طيلة عمره بأي صوم كان، فينطبق حينئذ على صوم الكفارة أيضا و يحسب منه،و معه لا مقتضى للانتقال إلى سائر الخصال.
لعذر،و كذا لو كان من نذر أو عهد(1)لم يشترط فيه تتابع الأيام جميعها(2)و لم يكن المنساق منه ذلك(3)،و ألحق المشهور بالشهرين الشهر المنذور فيه التتابع فقالوا إذا تابع في خمسة عشر يوما منه يجوز له التفريق في البقية اختيارا و هو مشكل،فلا يترك الاحتياط فيه بالاستئناف(4)مع تخلل الإفطار عمدا و إن بقي منه يوم،كما لا إشكال في عدم جواز التفريق اختيارا مع تجاوز النصف في سائر أقسام الصوم
نقصد به انه نوى في نذره أو عهده التتابع بين الشهرين على النحو المراد منه في الشرع،فإذا كانت نيته كذلك وجب عليه التتابع بين صوم شهر و يوم من الشهر الثاني دون الأكثر كما هو الحال في صيام شهرين متتابعين.
نقصد به انه لا ينوي التتابع بين شهرين كلا،و هذا لا ينافي أن يكون ناويا التتابع بينهما على النحو المقصود منه في الشرع.
و إن شئت قلت:ان الناذر مرة أراد بنذره صوم شهرين متتابعين التتابع بينهما على النحو المعهود لدى الشرع،و اخرى أراد بنذره ذلك التتابع الواقعي و هو التتابع بين جميع أيامهما،فعلى الأول يجب عليه التتابع بين صيام شهر و يوم من الشهر الثاني،و أما في الباقي فيجوز التفريق،و على الثاني يجب عليه التتابع و التوالي بين كل أيام الشهرين من البداية إلى النهاية.
تقدم في المسألة(2)ان النذر تابع لقصد الناذر و لا أثر لانصراف اللفظ،و المنساق منه إذا لم يكن مقصودا للناذر.
بل هو الأقوى حيث انه لا دليل على الالحاق،و أما رواية الفضيل عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:«في رجل جعل عليه صوم شهر فصام منه خمسة عشر يوما،ثم عرض له أمر،فقال:ان كان صام خمسة عشر يوما فله أن يقضى ما بقى،و إن كان أقل من خمسة عشر يوما لم يجزه حتى يصوم شهرا تاما» 1فهي و إن كانت
المتتابع(1).
[2556]مسألة 8:إذا بطل التتابع في الأثناء لا يكشف عن بطلان الأيام
كصوم شهر في كفارة قتل الخطأ و الظهار على العبد و صوم ثمانية عشر يوما بدل الشهرين و إن كان في وجوب التتابع في الأخير اشكال بل منع على تقدير تسليم أصل وجوبه كما تقدم.
و قد يقال بالتفصيل في صوم شهر بين الظهار و غيره،فان كان في الظهار فهو ملحق بصيام شهرين متتابعين،و إن كان في غيره فلا دليل على الالحاق.
و قد استدل على ذلك بصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام:
«انه قال في رجل صام في ظهار شعبان ثم أدركه شهر رمضان،قال:يصوم شهر رمضان و يستأنف الصوم،فان هو صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيته» 1بتقريب ان قوله عليه السّلام في ذيلها:«فان هو صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيته»مطلق،و باطلاقه يعم النصف من الشهرين المتتابعين كما في الحر و من الشهر الواحد المتتابع كما في العبد،و لكن من الواضح انه لا اطلاق له باعتبار انه متفرع على صيام رجل في الظهار شهرا كاملا و هو شهر شعبان ثم أدركه رمضان فأمر الامام عليه السّلام بصيامه و استئناف صوم الظهار معللا بأنه لم يزد على النصف يوما،و من المعلوم ان ذلك التعليل اشارة إلى النصف من الشهرين المتتابعين فلا اطلاق له.
السابقة فهي صحيحة و إن لم تكن امتثالا للأمر الوجوبي و لا الندبي(1) لكونها محبوبة في حد نفسها من حيث إنها صوم،و كذلك الحال في الصلاة إذا بطلت في الأثناء فإن الأذكار و القراءة صحيحة في حد نفسها من حيث محبوبيتها لذاتها.
الظاهر انه امتثال للأمر الندبي لأن الصائم إذا صام الأيام المذكورة بأمل التقرب بها إلى اللّه تعالى،غاية الأمر انه كان قاصدا بها امتثال أمرها الوجوبي ثم بان عدمه فقد أتى بها اضافة إلى اللّه تعالى،و بذلك يحصل امتثال الأمر الندبي و الخطأ في الاعتقاد و انكشاف الخلاف لا يضر في الاضافة و الامتثال.
و إن شئت قلت:ان منشأ صحة الاضافة و التقرب انما هو محبوبية الصيام في نفسه التي هي المنشأ لأمره الاستحبابي،و عليه فالاتيان بالصوم بداعي امتثال أمره الوجوبي التوصلي لا ينفك عن الاتيان به اضافة إليه تعالى باعتبار ان قصد أمره داع إلى الاتيان به كذلك،و من المعلوم ان الاتيان به كذلك بملاك انه محبوب في نفسه و قابل للتقرب،و الاّ لم يمكن التقرب به،فاذن كيف لا يكون امتثالا لأمره الاستحبابي.
فصل في أقسام الصوم أقسام الصوم أربعة:واجب،و ندب،و مكروه كراهة عبادة،و محظور.
و الواجب أقسام..
صوم شهر رمضان،و صوم الكفارة،و صوم القضاء،و صوم بدل الهدي في حج التمتع،و صوم النذر و العهد و اليمين،و الملتزم بشرط أو إجارة،و صوم اليوم الثالث من أيام الاعتكاف،أما الواجب فقد مر جملة منه.
و أما المندوب منه فأقسام..
منها:مالا يختص بسبب مخصوص و لا زمان معين كصوم ايام السنة عدا ما استثني من العيدين و أيام التشريق لمن كان بمنى،فقد وردت الأخبار الكثيرة في فضله من حيث هو و محبوبيته و فوائده،و يكفي فيه ما ورد في الحديث القدسي«الصوم لي و أنا أجازي به»و ما ورد من«أن الصوم جنة من النار»و«أن نوم الصائم عبادة،و صمته تسبيح،و عمله متقبل، و دعاءه مستجاب»،و نعم ما قال بعض العلماء من أنه لو لم يكن في الصوم إلا الارتقاء عن حضيض حظوظ النفس البهيمية إلى ذروة التشبه بالملائكة الروحانية لكفى به فضلا و منقبة و شرفا.
و منها:ما يختص بسبب مخصوص،و هي كثيرة مذكورة في كتب الأدعية.
و منها:ما يختص بوقت معين،و هو في مواضع..
منها و هو آكدها:صوم ثلاثة أيام من كل شهر،فقد ورد أنه يعادل صوم الدهر،و يذهب بوحر الصدر،و أفضل كيفياته ما عن المشهور و يدل عليه جملة من الأخبار و هو أن يصوم أول خميس من الشهر و آخر خميس منه و أول أربعاء في العشر الثاني،و من تركه يستحب له قضاؤه،و مع العجز عن صومه لكبر و نحوه يستحب أن يتصدق عن كل يوم بمد من طعام أو بدرهم.
و منها:صوم أيام البيض من كل شهر،و هي الثالث عشر و الرابع عشر و الخامس عشر على الأصح المشهور،و عن العماني أنها الثلاثة المتقدمة.
و منها:صوم يوم مولد النبي صلّى اللّه عليه و آله و هو السابع عشر من ربيع الأول على الأصح،و عن الكليني رحمه اللّه أنه الثاني عشر منه.
و منها:صوم يوم الغدير،و هو الثامن عشر من ذي الحجة.
و منها:صوم يوم مبعث النبي صلّى اللّه عليه و آله،و هو السابع و العشرون من رجب.
و منها:يوم دحو الأرض من تحت الكعبة،و هو اليوم الخامس و العشرون من ذي القعدة.
و منها:يوم عرفة لمن لا يضعفه الصوم عن الدعاء.
و منها:يوم المباهلة،و هو الرابع و العشرون من ذي الحجة.
و منها:كل خميس و جمعة معا،أو الجمعة فقط.
و منها:أول ذي الحجة،بل كل يوم من التسع فيه.
و منها:يوم النيروز.
و منها:صوم رجب و شعبان كلا أو بعضا،و لو يوما من كل منهما.
و منها:أول يوم من المحرم و ثالثه و سابعه.
و منها:التاسع و العشرون من ذي القعدة.
و منها:صوم ستة أيام بعد عيد الفطر بثلاثة أيام أحدها العيد.
و منها:يوم النصف من جمادي الاولى.
[2557]مسألة 1:لا يجب إتمام صوم التطوع بالشروع فيه بل يجوز له الإفطار إلى الغروب،و إن كان يكره بعد الزوال.
[2558]مسألة 2:يستحب للصائم تطوعا قطع الصوم إذا دعاه أخوه المؤمن إلى الطعام،بل قيل بكراهته حينئذ.
و أما المكروه منه بمعنى قلة الثواب ففي مواضع أيضا..
منها:صوم عاشوراء.
و منها:صوم عرفة لمن خاف أن يضعفه عن الدعاء الذي هو أفضل من الصوم،و كذا مع الشك في هلال ذي الحجة خوفا من أن يكون يوم العيد.
و منها:صوم الضعيف بدون إذن مضيفه،و الأحوط تركه مع نهيه،بل الأحوط تركه مع عدم إذنه أيضا.
و منها:صوم الولد بدون إذن والده،بل الأحوط تركه خصوصا مع النهي،بل يحرم إذا كان إيذاء له من حيث شفقته عليه،و الظاهر جريان الحكم في ولد الولد بالنسبة إلى الجد،و الأولى مراعاة إذن الوالدة،و مع كونه إيذاء لها يحرم كما في الوالد.
و أما المحظور منه ففي مواضع أيضا..
أحدها:صوم العيدين الفطر و الأضحى،و إن كان عن كفارة القتل في أشهر الحرم،و القول بجوازه للقاتل شاذ و الرواية الدالة عليه ضعيفة سندا و دلالة(1).
تقدم في المسألة(4)من(فصل في صوم الكفارة)ان الرواية صحيحة سندا و تامة دلالة على عكس ما أفاده الماتن قدّس سرّه تماما.
الثاني:صوم أيام التشريق،و هي الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر من ذي الحجة لمن كان بمنى،و لا فرق على الأقوى بين الناسك و غيره.
الثالث:صوم يوم الشك في أنه من شعبان أو رمضان بنية أنه من رمضان،و أما بنية أنه من شعبان فلا مانع منه كما مر.
الرابع:صوم وفاء نذر المعصية،بأن ينذر الصوم إذا تمكن من الحرام الفلاني أو إذا ترك الواجب الفلاني يقصد بذلك الشكر على تيسره،و أما إذا كان بقصد الزجر عنه فلا بأس به،نعم يلحق بالأول في الحرمة ما إذا نذر الصوم زجرا عن طاعة صدرت منه أو عن معصية تركها.
الخامس:صوم الصمت،بأن ينوي في صومه السكوت عن الكلام في تمام النهار أو بعضه بجعله في نيته من قيود صومه،و أما إذا لم يجعله قيدا و إن صمت فلا بأس به،بل و إن كان في حال النية بانيا على ذلك إذا لم يجعل الكلام جزءا من المفطرات و تركه قيدا في صومه.
السادس:صوم الوصال،و هو صوم يوم و ليلة إلى السحر،أو صوم يومين بلا إفطار في البين،و أما لو أخر الإفطار إلى السحر أو إلى الليلة الثانية مع عدم قصد جعل تركه جزءا من الصوم فلا بأس،و إن كان الأحوط عدم التأخير إلى السحر مطلقا.
السابع:صوم الزوجة مع المزاحمة لحق الزوج،مع المزاحمة لحق الزوج،و الأحوط تركه بلا إذن منه،بل لا يترك الاحتياط مع نهيه عنه و إن لم يكن مزاحما لحقه.
الثامن:صوم المملوك مع المزاحمة لحق المولى،و الأحوط تركه من دون إذنه،بل لا يترك الاحتياط مع نهيه.
التاسع:صوم الولد مع كونه موجبا لتألم الوالدين و أذيتهما.
العاشر:صوم المريض و من كان يضره الصوم.
الحادي عشر:صوم المسافر إلا في الصور المستثناة على ما مر.
الثاني عشر:صوم الدهر حتى العيدين على ما في الخبر،و إن كان يمكن أن يكون من حيث اشتماله عليهما لا لكونه صوم الدهر من حيث هو.
[2559]مسألة 3:يستحب الإمساك تأدبا في شهر رمضان و إن لم يكن صوما في مواضع..
أحدها:المسافر إذا ورد أهله أو محل الإقامة بعد الزوال مطلقا أو قبله و قد أفطر،و أما إذا ورد قبله و لم يفطر فقد مر أنه يجب عليه الصوم.
الثاني:المريض إذا برأ في أثناء النهار و قد أفطر،و كذا لو لم يفطر إذا كان بعد الزوال،بل قبله أيضا على ما مر من عدم صحة صومه،و إن كان الأحوط تجديد النية و الإتمام ثم القضاء.
الثالث:الحائض و النفساء إذا طهرتا في اثناء النهار.
الرابع:الكافر إذا أسلم في أثناء النهار أتى بالمفطر أم لا.
الخامس:الصبي إذا بلغ في أثناء النهار.
السادس:المجنون و المغمى عليه إذا أفاقا في أثنائه.
تمّ كتاب الصوم
كتاب الاعتكاف و هو اللبث في المسجد بقصد العبادة،بل لا يبعد كفاية قصد التعبد بنفس اللبث و إن لم يضم إليه قصد عبادة اخرى خارجة عنه،لكن الأحوط الأول(1)،و يصح في كل وقت يصح فيه الصوم،و أفضل أوقاته شهر رمضان، و أفضله العشر الأواخر منه،و ينقسم إلى واجب و مندوب،و الواجب منه ما وجب بنذر أو عهد أو يمين أو شرط في ضمن عقد أو إجارة أو نحو ذلك،و إلا ففي أصل الشرع مستحب،و يجوز الإتيان به عن نفسه و عن غيره الميت،و في جوازه نيابة عن الحي قولان لا يبعد ذلك،بل
بل الأظهر هو الثاني،فان الاعتكاف في الشريعة المقدسة هو المكث في المسجد بنية التقرب إلى اللّه وحده،و يكون عبادة بذاته،فان انضم إليه مزيد من الدعاء و الصلاة و قراءة القرآن كان نورا على نور،و تدل على مشروعيته و انه عبادة ذاتا الآية الشريفة و الروايات،أما الآية فهي قوله تعالى: وَ عَهِدْنٰا إِلىٰ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْمٰاعِيلَ أَنْ طَهِّرٰا بَيْتِيَ لِلطّٰائِفِينَ وَ الْعٰاكِفِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ 1، و أما الروايات:
فمنها:قوله عليه السّلام في صحيحة الحلبي:«كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد و ضربت له قبة من شعر،و شمر الميزر و طوى فراشه» 2.
……….
هو الأقوى(1)،و لا يضر اشتراط الصوم فيه فإنه تبعي،فهو كالصلاة في الطواف الذي يجوز فيه النيابة عن الحي.
و يشترط في صحته امور..
الأول:الإيمان،فلا يصح من غيره(2).
الثاني:العقل،فلا يصح من المجنون و لو أدوارا في دوره،و لا من
في القوة اشكال بل منع لأن النيابة عن الغير بمعنى سقوط العمل عن ذمته بفعل النائب بما أنه يكون على خلاف القاعدة فيحتاج إلى دليل،و قد دل الدليل على ذلك في الميت.
و أما في الحي فلا دليل عليه الاّ في باب الحج شريطة استطاعة الحي ماليا و عجزه بدنيا للشيخوخة،أو للمرض المأيوس من استعادة صحته و تمكنه من الاتيان به مباشرة،و أما رواية محمد بن مروان،فهي و إن دلت على ذلك الاّ أنها ضعيفة سندا فلا يمكن الاعتماد عليها،و بذلك يظهر انه لا وجه لتعليل الماتن قدّس سرّه الصوم بالتبعية،فانه ان كان هناك دليل عام على جواز النيابة عن الحي، فلا فرق بينه و بين الاعتكاف،و الاّ لم تجز لا فيه و لا في الاعتكاف،و أما في الحج عموما و في الطواف خصوصا فقد ثبت جواز النيابة فيهما عن الحي بالنصوص الخاصة فلا يقاس الاعتكاف بالطواف و لا الصوم فيه بالصلاة هناك مع وجود الفارق بينهما حيث ان الصوم هنا شرط مقوم للاعتكاف دون الصلاة هناك،فانها ليست من شروط الطواف،و لذا لا يبطل الطواف بتركها،بل هي من واجبات الحج و العمرة.
تقدم الكلام فيه في(فصل شرائط صحة الصوم).
السكران و غيره من فاقدي العقل.
الثالث:نية القربة كما في غيره من العبادات،و التعيين إذا تعدد و لو إجمالا(1)،و لا يعتبر فيه قصد الوجه كما في غيره من العبادات،و إن أراد أن ينوي الوجه ففي الواجب منه ينوي الوجوب و في المندوب الندب،و لا يقدح في ذلك كون اليوم الثالث الذي هو جزء منه واجبا لأنه من أحكامه،فهو نظير النافلة إذا قلنا بوجوبها بعد الشروع فيها،و لكن الأولى ملاحظة ذلك حين الشروع فيه بل تجديد نية الوجوب في اليوم الثالث،و وقت النية
في اطلاقه اشكال بل منع،فان قصد التعيين انما يعتبر فيما إذا توقف عليه انطباق المأمور به على الفرد المأتي به في الخارج،كما إذا صلى ركعتين بعد الفجر،فانه ان قصد اسمها الخاص المميز لها شرعا كصلاة الصبح انطبقت الصلاة المأمور بها عليها و صحت و إن لم يقصد اسمها الخاص لم تنطبق عليها و لا نافلتها و فسدت،و أما إذا لم يتوقف الانطباق على قصد التعيين و لو اجمالا كما إذا كان في ذمته قضاء يومين من صلاة الصبح-مثلا-أو قضاء يومين من صوم شهر رمضان فلا حاجة إلى قصد التعيين،بل يكفي الاتيان بصلاتين باسم صلاة الفجر بنية القضاء،و لا يلزم التعيين بعنوان الأول فالأول،و كذلك يكفي صوم يومين بنية القضاء من شهر رمضان بلا حاجة إلى قصد عنوان آخر،باعتبار ان الواجب انما هو قصد صلاة الصبح قضاء،و أما أنها قضاء عن اليوم الفلاني، فهو غير واجب،كما ان الواجب هو أن يقصد قضاء صوم شهر رمضان،و أما انه عوض و بدل عن صوم اليوم الفلاني فهو غير معتبر.
و أما في المقام،فإذا كان اعتكافان على ذمة شخص،فان كان كلاهما بسبب النذر،فلا يجب التمييز،إذ يكفي الاتيان بهما بنية القربة بعنوان الوفاء بالنذر و لا يعتبر قصد عنوان المنذور الأول في اليوم الأول و الثاني في اليوم الثاني.و إن كان كلاهما بسبب الاستنابة،فان كانت من شخص واحد فلا يجب
قبل الفجر،و في كفاية النية في أول الليل كما في صوم شهر رمضان إشكال(1)،نعم لو كان الشروع فيه في أول الليل أو في أثنائه نوى في ذلك الوقت و لو نوى الوجوب في المندوب أو الندب في الواجب اشتباها لم يضر
بل الظاهر عدم الكفاية لأن الاعتكاف الذي هو عبارة عن المكث في المسجد عبادة بذاته،و من شروط صحته نية القربة ابتداء و استمرارا كسائر العبادات،و على هذا فلا بد أن تكون النية مقارنة له زمانا،فلو نوى من الليل أن يبدأ الاعتكاف من بداية نهار غد و ينام و يصبح معتكفا نهار ذلك الغد،فالظاهر عدم الكفاية،و لا يقاس ذلك بالصوم في شهر رمضان،فان كفاية الباعث و الدافع الالهي في نفس المكلف على نحو يمنعه من ممارسة المفطرات إذا لم يكن نائما أو غافلا أو نحو ذلك في صوم شهر رمضان انما هي من جهة وجود الدليل و السيرة القطعية العملية الجارية بين المسلمين قاطبة من تاريخ تشريع هذا الحكم إلى زماننا هذا،و من هنا لا يكفى ذلك في سائر العبادات التي منها الاعتكاف،و في هذه الحالة إذا أراد الانسان أن يكون معتكفا من بداية صباح الغد و مع ذلك أراد أن ينام من الليل فله أن يتخذ احدى طريقتين..
الاولى:أن ينوي الابتداء بالاعتكاف من الليل فعلا،ثم ينام لكي تقترن
إلا إذا كان على وجه التقييد لا الاشتباه في التطبيق(1).
الرابع:الصوم فلا يصح بدونه،و على هذا فلا يصح وقوعه من المسافر في غير المواضع التي يجوز له الصوم فيها،و لا من الحائض و النفساء و لا في العيدين،بل لو دخل فيه قبل العيد بيومين لم يصح و إن كان غافلا حين الدخول،نعم لو نوى اعتكاف زمان يكون اليوم الرابع أو الخامس منه العيد فإن كان على وجه التقييد بالتتابع لم يصح،و إن كان على وجه الإطلاق لا يبعد صحته فيكون العيد فاصلا بين
تقدم انه لا يعقل التقييد بمعنى التضييق في المقام،فان الاتيان بالمندوب بقصد وجوبه اشتباها و خطأ لا يوجب تقييده بحصة اخرى خارجة عن حصة المندوب لكي لا يصح،ضرورة أن ما أتى به فرد خارجي غير قابل للتقييد،غاية الأمر ان المكلف تخيل وجوب ذلك الفرد و أتى به بداعي وجوبه ثم بان أنه ليس بواجب،فاذن لا يتصور هنا الاّ التخلف في الداعي و الاشتباه في التطبيق لفرض أنه أتى به للّه تعالى و بأمل التقرب به،و هو قد تحقق باعتبار انه بنفسه قابل للإضافة و التقرب،و المحقق لذلك هنا هو قصد امتثال أمره،و لكنه تخيل أن أمره وجوبي و في الواقع استحبابي،و هذا التخيل لا يضر حيث انه قصد امتثال أمره بل يصح و إن لم يكن لهذا القصد واقع موضوعي،لأن المعيار في الصحة انما هو بتحقق الاضافة و هي تتحقق بقصد امتثال الأمر الخيالي الذي لا واقع له شريطة أن يكون العمل قابلا للإضافة،و من هنا لو بنى مؤكدا و جزما انه لو لا وجوبه لم يأت به و إنما أتى به من أجل وجوبه ليس الاّ فأيضا لا يضر بصحته باعتبار انه أتاه بنية القربة.
أيام الاعتكاف(1).
الخامس:أن لا يكون أقل من ثلاثة أيام،فلو نواه كذلك بطل،و أما الأزيد فلا بأس به و إن كان الزائد يوما أو بعضه أو ليلة أو بعضها،و لا حدّ لأكثره.
نعم لو اعتكف خمسة أيام وجب السادس بل ذكر بعضهم أنه كلما زاد يومين وجب الثالث فلو اعتكف ثمانية أيام وجب اليوم التاسع و هكذا،و فيه تأمل(2)،و اليوم من طلوع الفجر إلى غروب الحمرة المشرقية(3)فلا يشترط إدخال الليلة الاولى و لا الرابعة و إن جاز ذلك كما عرفت،و يدخل فيه الليلتان
في صحة الاعتكاف مع الفاصل بين أيامه كيوم العيد اشكال بل منع، لأن الظاهر من روايات الباب هو اعتبار الموالاة بين أيام الاعتكاف،و على هذا فالاعتكاف في المسألة صحيح في ثلاثة أيام دون الأربعة لعدم الدليل على الحاق اليوم الخامس بها،فان الفصل بينه و بينها بيوم العيد مانع عن الالحاق.
بل الظاهر عدم الوجوب لعدم الدليل،و التعدي من مورد معتبرة أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال:«من اعتكف ثلاثة أيام فهو في اليوم الرابع بالخيار إن شاء زاد ثلاثة أيام أخر،و إن شاء خرج من المسجد،فان أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام اخر» 1إلى سائر الموارد بحاجة إلى قرينة و لا قرينة عليه لا في نفس المعتبرة و لا من الخارج مع ان الحكم يكون على خلاف القاعدة،و احتمال اختصاص ملاكه في مورده و عدم الطريق إلى احراز عمومه في غيره من الموارد،فإذا نوى الاعتكاف من بداية نهار الخميس إلى نهاية نهار الاثنين لا دليل على ضم اليوم السادس و إن كان أحوط.
لعله أراد من غروبها ذهابها عن قمة الرأس،و كيف كان فالمراد من
المتوسطتان،و في كفاية الثلاثة التلفيقية إشكال(1).
السادس:أن يكون في المسجد الجامع،فلا يكفي في غير المسجد و لا في مسجد القبيلة و السوق(2)،و لو تعدد الجامع تخير بينها،و لكن الأحوط مع الإمكان كونه في أحد المساجد الأربعة:مسجد الحرام و مسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله و مسجد الكوفة و مسجد البصرة.
الأظهر عدم الكفاية لظهور الروايات التي تحدد الاعتكاف بثلاثة أيام في ثلاثة نهارات تامة تتوسطها ليلتان،لأن اليوم ظاهر في النهار التام،و ارادة التلفيق بحاجة إلى قرينة و لا قرينة فيها على ارادة الأعم،و لا من الخارج،و إليكم نص بعض تلك الروايات:
منها:قوله عليه السّلام في صحيحة أبي بصير:«لا يكون الاعتكاف أقل من ثلاثة أيام» 1.
و منها:قوله عليه السّلام في صحيحة محمد بن مسلم:«إذا اعتكف يوما و لم يكن اشترط فله أن يخرج و يفسخ الاعتكاف،و إن أقام يومين و لم يكن اشترط فليس له أن يفسخ حتى تمضى ثلاثة أيام» 2.
و منها:غيرهما،فان المتفاهم العرفي من هذه النصوص هو أن أدنى الاعتكاف ثلاثة نهارات تامة دون الأعم منها و من الملفقة.
فالنتيجة:ان أقله ثلاثة نهارات و تتوسطها ليلتان،و يجوز أن يكون أكثر من ذلك كما مر.
في عدم الكفاية اشكال،و لا يبعد الكفاية شريطة أن يكون مما تنعقد فيه الجماعة الصحيحة فعلا،و تدل على ذلك مجموعة من الروايات:
……….
السابع:إذن السيد بالنسبة إلى مملوكه سواء كان قنّا أو مدبّرا أو أم ولد أو مكاتبا لم يتحرر منه شيء و لم يكن اعتكافه اكتسابا،و أما إذا كان اكتسابا فلا مانع منه،كما أنه إذا كان مبعضا فيجوز منه في نوبته إذا هاياه مولاه من دون إذن بل مع المنع منه أيضا،و كذا يعتبر إذن المستأجر بالنسبة إلى أجيره الخاص، و إذن الزوج بالنسبة إلى الزوجة إذا كان منافيا لحقه،و إذن الوالد أو الوالدة بالنسبة إلى ولدهما إذا كان مستلزما لإيذائهما(1)،و أما مع عدم المنافاة و عدم الايذاء فلا يعتبر إذنهم،و إن كان أحوط خصوصا بالنسبة إلى الزوج و الوالد.
في البطلان اشكال بل منع،بيان ذلك:انه لا شبهة في حرمة ايذائهما، بل ايذاء كل مؤمن لأن كل فعل صادر من شخص بغاية الايذاء لغيره فهو محرم، و أما إذا كان بغاية اخرى و لكن قد يترتب عليه ايذاء غيره،كما إذا فتح محلا في السوق بغاية الكسب و التجارة،و لكن قد يترتب عليه ايذاء غيره من جهة انه يرى فيه المزاحمة لمهنته و شغله،الاّ أن هذا الايذاء لا يستند إليه لدى العرف و العقلاء باعتبار ان قيامه بالعمل المذكور انما هو حق مشروع له،و ليس لأحد أن يزاحمه فيه و يمنعه منه.
و إن شئت قلت:ان كل من قام بحرفة و شغل للرزق و الكسب الحلال،أو قام بمهنة كالتدريس أو نحوه،أو ما شاكل ذلك فقد قام بحقه المشروع شرعا و عرفا و ليس لأحد أن يمنعه عن القيام بذلك،و أما انه قد يتأذى غيره به فهو لا يرتبط بذلك الشخص بقدر ما يرتبط بنفسه.و من هنا يظهر حال الولد بالنسبة إلى الأب و الام،فان ما هو واجب عليه المعاشرة بالمعروف و حسن السلوك معهما،و لا تجب عليه تلك المعاشرة بالنسبة إلى غيرهما،و على هذا فمن حق
الثامن:استدامة اللبث في المسجد،فلو خرج عمدا اختيارا لغير الأسباب المبيحة بطل من غير فرق بين العالم بالحكم و الجاهل به،و أما لو خرج ناسيا أو مكرها فلا يبطل(1)،و كذا لو خرج لضرورة عقلا أو شرعا
بل الظاهر هو البطلان في الخروج نسيانا،لأن مفاد حديث الرفع نفي مانعية الخروج من المسجد نسيانا،و من المعلوم ان رفع المانعية انما هو برفع منشأ انتزاعها،و هو الأمر المتعلق بالمكث فيه في تمام فترات الزمان المرتبطة بعضها مع بعضها الآخر التي لا تكون أقل من ثلاثة أيام تامة،و المستثنى منها هو الخروج لحاجة شرعية أو عرفية،و الفرض انه لا يصدق على الخروج منه نسيانا عنوان الخروج لحاجة كذلك لكي يدخل في المستثنى،و على هذا فالأمر بالاعتكاف التام قد سقط بسقوط جزئه،و اثبات الأمر بالباقي بحاجة إلى دليل، و الحديث لا يدل لأن مفاده النفي دون الاثبات،و لا يوجد دليل آخر عليه.
و دعوى:ان النهي عن الخروج منصرف عن الناسي.
أو عادة كقضاء الحاجة من بول أو غائط أو للاغتسال من الجنابة أو الاستحاضة و نحو ذلك،و لا يجب الاغتسال في المسجد و إن أمكن من دون تلويث(1)و إن كان أحوط،و المدار على صدق اللبث فلا ينافيه خروج بعض أجزاء بدنه من يده أو رأسه أو نحوهما.
في اطلاقه اشكال بل منع،فان وجوب الغسل على المعتكف ان كان من جهة جنابته فان أمكنه الاغتسال فيه بزمن أقل من زمن خروجه منه و الغسل في الخارج وجب عليه ذلك على أساس انه أخف المحذورين،حيث انه إذا ترك الغسل فيه و اختار الخروج منه كان مكثه فيه جنبا أكثر و هو بلا ضرورة فيكون محرما،و معه لا يكون مصداقا للاعتكاف فيبطل حينئذ ببطلان جزئه، و أما إذا كان زمان الخروج مساويا لزمان الغسل فيجوز له أن يخرج من المسجد للغسل في خارجه لصدق انه خرج لحاجة و ضرورة شرعية،كما يجوز له أن يغتسل فيه،و أما إن كان وجوبه عليه بسبب آخر كمس الميت أو الاستحاضة أو نحوهما فبما ان مكثه في المسجد حينئذ لا يكون حراما فلا ينطبق عليه ما ذكرناه من التفصيل في الجنب،فيجوز له أن يخرج منه من أجل عملية الغسل و إن كان متمكنا من هذه العملية فيه بزمن أقل من زمن الخروج.
و من الضرورة الشرعية أن يخرج منه لحضور صلاة الجمعة إذا أقيمت، و من الضرورة العرفية أن يخرج لقضاء الحاجة أو لعلاج مرض داهمه.و أما إذا لم تكن هناك ضرورة شرعية أو عرفية للخروج و خرج على الرغم من ذلك فلا يكون مشمولا للروايات التي تنص على عدم جواز الخروج الاّ لحاجة لا بد منها و حوائج خاصة.
……….
[2560]مسألة 1:لو ارتد المعتكف في أثناء اعتكافه بطل(1)و إن تاب بعد ذلك إذا كان ذلك في أثناء النهار بل مطلقا على الأحوط(2).
[2561]مسألة 2:لا يجوز العدول بالنية من اعتكاف إلى غيره و إن اتحدا في الوجوب و الندب،و لا عن نيابة ميت إلى آخر أو إلى حي،أو عن نيابة غيره إلى نفسه أو العكس.
هذا مبني على اعتبار الإسلام و الايمان في صحة العبادة،و قد مر الكلام فيه في(شرائط صحة الصوم).
بل على الأقوى لما تقدم من أنه لا فرق في الاعتكاف بين الليل و النهار،فكما أنه عبادة في النهار فكذلك عبادة في الليل،و قد مر ان الليلتين المتوسطتين بين النهارات الثلاثة داخلتان في الاعتكاف،كما ان له أن ينوي
[2562]مسألة 3:الظاهر عدم جواز النيابة عن أكثر من واحد في اعتكاف واحد،نعم يجوز ذلك بعنوان إهداء الثواب فيصح إهداؤه إلى متعددين أحياء أو أمواتا أو مختلفين.
[2563]مسألة 4:لا يعتبر في صوم الاعتكاف أن يكون لأجله،بل يعتبر فيه أن يكون صائما أيّ صوم كان،فيجوز الاعتكاف مع كون الصوم استئجاريا أو واجبا من جهة النذر و نحوه،بل لو نذر الاعتكاف يجوز له بعد ذلك أن يؤجر نفسه للصوم و يعتكف في ذلك الصوم و لا يضره وجوب الصوم عليه بعد نذر الاعتكاف فإن الذي يجب لأجله هو الصوم الأعم من كونه له أو بعنوان آخر، بل لا بأس بالاعتكاف المنذور مطلقا في الصوم المندوب الذي يجوز له قطعه،فإن لم يقطعه تم اعتكافه،و إن قطعه انقطع و وجب عليه الاستئناف.
[2564]مسألة 5:يجوز قطع الاعتكاف المندوب في اليومين الأولين،و مع تمامهما يجب الثالث،و أما المنذور فإن كان معينا فلا يجوز قطعه مطلقا،و إلا فكالمندوب.
[2565]مسألة 6:لو نذر الاعتكاف في أيام معينة و كان عليه صوم منذور أو واجب لأجل الإجارة يجوز له أن يصوم في تلك الأيام وفاء عن النذر أو الإجارة،نعم لو نذر الاعتكاف في أيام مع قصد كون الصوم له و لأجله لم يجزئ عن النذر أو الإجارة.
[2566]مسألة 7:لو نذر اعتكاف يوم أو يومين فإن قيد بعدم الزيادة بطل نذره(1)،و إن لم يقيده صح و وجب ضم يوم أو يومين.
هذا إذا قصد الاعتكاف المعهود لدى الشرع الذي لا يقل عن ثلاثة
[2567]مسألة 8:لو نذر اعتكاف ثلاثة أيام معينة أو أزيد فاتفق كون الثالث عيدا بطل من أصله،و لا يجب عليه قضاؤه لعدم انعقاد نذره(1)لكنه أحوط.
[2568]مسألة 9:لو نذر اعتكاف يوم قدوم زيد بطل(2)إلا أن يعلم يوم قدومه قبل الفجر،و لو نذر اعتكاف ثاني يوم قدومه صح،و وجب عليه ضم يومين آخرين.
فيه انه لا ملازمة بين عدم انعقاد النذر و بين عدم وجوب القضاء، و من هنا كان ينبغي له أن يعلل عدم وجوب القضاء بعدم الدليل هنا،حيث ان القضاء قد ثبت فيما لا ينعقد النذر فيه في نفسه في غير المقام،كما في مورد صحيحة علي بن مهزيار قال:«كتبت إليه-أي إلى أبي الحسن عليه السّلام-يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقى،فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سفر أو مرض،هل عليه صوم ذلك اليوم أو قضاؤه؟و كيف يصنع يا سيدي؟فكتب إليه:و قد وضع اللّه عنه الصيام في هذه الأيام كلها،و يصوم يوما بدل يوم إن شاء اللّه» 1فانها تدل على وجوب القضاء فيما لا ينعقد فيه النذر بنفسه،كما إذا صادف اليوم المنذور يوم عيد فطر أو أضحى أو غيرهما من الأيام التي لا ينعقد فيها النذر،و حيث ان الحكم في مورد الصحيحة كان على خلاف القاعدة فلا يمكن التعدي عنه إلى سائر الموارد التي منها الاعتكاف المنذور في المقام إذا صادف يومه الثالث يوم عيد الفطر.
في اطلاقه اشكال بل منع،لما مر من أن مبدأ الاعتكاف لا يلزم أن يكون من حين طلوع الفجر،بل هو يتبع قصد المعتكف،فان قصد الاعتكاف
[2569]مسألة 10:لو نذر اعتكاف ثلاثة أيام من دون الليلتين المتوسطتين لم ينعقد.
[2570]مسألة 11:لو نذر اعتكاف ثلاثة أيام او أزيد لم يجب إدخال الليلة الاولى فيه بخلاف ما إذا نذر اعتكاف شهر(1)فإن الليلة الاولى جزء من الشهر.
[2571]مسألة 12:لو نذر اعتكاف شهر يجزئه ما بين الهلالين و إن كان ناقصا،و لو كان مراده مقدار شهر وجب ثلاثون يوما.
فيه ان النذر سعة و ضيقا يتبع قصد الناذر،فان قصد الاعتكاف من حين رؤية الهلال فالليلة الاولى داخلة فيه،و إن قصد من طلوع الفجر فهي غير داخلة فيه.
و إن شئت قلت:إن الناذر ان قصد من الشهر ثلاثين نهارات فقط فالليلة الاولى غير داخلة في أمد الاعتكاف،و إن قصد منه ذلك مع لياليها فهي داخلة فيه،و إن نوى من الشهر الشهر القمري الشرعي بماله من المعنى كما هو الظاهر
[2572]مسألة 13:لو نذر اعتكاف شهر وجب التتابع،و أما لو نذر مقدار الشهر جاز له التفريق ثلاثة ثلاثة(1)إلى أن يكمل ثلاثون،بل لا يبعد جواز التفريق يوما فيوما(2)و يضم إلى كل واحد يومين آخرين،بل الأمر كذلك في كل مورد لم يكن المنساق منه هو التتابع.
هذا إذا لم يقصد التتابع،و الاّ لم يجز التفريق،و قد تقدم انه لا أثر لانصراف اللفظ عرفا،فان وظيفته أن يعمل على طبق ما قصده سواء أ كان مطابقا لانصراف اللفظ أم لا،الاّ إذا كان يقصد ما ينصرف إليه اللفظ.
بل هو بعيد،بل لا يمكن،إذ مضافا إلى أن ذلك خارج عن مقصود الناذر،حيث ان الظاهر انه قصد الاعتكاف،بمقدار شهر أعم من التتابع أو التفريق ثلاثة ثلاثة إن التفريق على هذه الكيفية البالغ مجموع أيام الاعتكاف تسعون يوما غير معقول على أساس أن الاعتكاف في الأيام الثلاثة واجب واحد مركب من الأجزاء الارتباطية،فالاعتكاف في كل يوم جزء الواجب لإتمامه، و الفرض ان وجوب هذا الواجب الواحد انما جاء من قبل النذر،و عليه فلا يمكن الاعتكاف في اليوم الأول بقصد الوفاء بالنذر الاّ بضمه إلى الاعتكاف في اليومين الآخرين،باعتبار ان الأمر النذري المتعلق بالاعتكاف في اليوم الأول أمر ضمني للأمر الاستقلالي المتعلق بالاعتكاف في مجموع الأيام الثلاثة المتوالية، و على هذا الأساس فلا يمكن هذا التفريق،إذ معناه ان الأمر النذري تعلق بالاعتكاف في اليوم الأول دون اليومين الأخيرين،و هذا غير معقول لأنه أمر
[2573]مسألة 14:لو نذر الاعتكاف شهرا أو زمانا على وجه التتابع سواء شرطه لفظا أو كان المنساق منه ذلك(1)فأخل بيوم أو أزيد بطل و إن كان ما مضى ثلاثة فصاعدا و استأنف آخر مع مراعاة التتابع فيه،و إن كان معينا و قد أخلّ بيوم أو أزيد وجب قضاؤه(2)،
مر أن نذر الناذر يتبع قصده و التزامه النفسي كما و كيفا،و لا أثر للانسباق اللفظي،مثال ذلك:إذا نذر شخص أن يذبح شاة عند قدوم مسافره أو شفاء مريضه بدون أن يقصد الكبير أو الصغير أو السمين أو الهزيل أو غير ذلك من الخصوصيات،فمعناه انه قصد طبيعي الشاة الجامع لا ما هو المنساق و المنصرف منها حين النذر،و على هذا ففي المقام إذا نذر الاعتكاف في المسجد خمسة عشر يوما،فان قصد التتابع وجب،و إن أخل فقد أخل بنذره، و إن لم يقصد التتابع لم يجب و إن كان المنساق منه عرفا إلا إذا قصد ما هو المنساق و المنصرف منه لدى العرف.
على الأحوط،لأن وجوب القضاء لما كان بأمر جديد فهو بحاجة إلى دليل،و الاّ فمقتضى القاعدة عدم الوجوب،و لا دليل في المقام لا خصوصا و لا عموما،أما الأول فظاهر.
و أما الثاني:فقد استدل بامور..
الأول:النبوي المرسل:«اقض ما فات كما فات».
و الجواب:انه غير ثابت سندا،فلا يمكن الاعتماد عليه،هذا اضافة إلى
……….
و الأحوط التتابع فيه أيضا،و إن بقي شيء من ذلك الزمان المعين بعد الإبطال بالإخلال فالأحوط(1)ابتداء القضاء منه.
في الاحتياط اشكال بل منع،و لا منشأ له،فان الانسان إذا نذر الاعتكاف أربعة و عشرين يوما مثلا معينا على نحو التتابع كما اذا نذر الاعتكاف من بداية اليوم الأول من شهر إلى أربعة و عشرين يوما منه،فإذا أخل باعتكاف اليوم الأول و لم يعتكف فيه فقد أخل بالواجب تماما و هو الاعتكاف الممتد من بداية اليوم الأول من ذلك الشهر إلى أربعة و عشرين يوما منه فلا يقدر على الوفاء بالنذر بالاتيان بالمنذور أداء،و حينئذ لو قلنا بوجوب القضاء و بدأ به من اليوم الثاني من ذلك الشهر فليس هذا ابتداء بالباقي من ذلك الزمن المعين الذي نذر الاعتكاف فيه لأنه ينتفي بانتفاء جزئه،و هو اليوم الأول،باعتبار ان المجموع بما هو المجموع المحدد بين المبدأ و المنتهى قد أخذ موضوعا لوجوب الاعتكاف فيه على نحو يكون كل يوم منه جزء الموضوع لإتمامه،أو فقل إن ما هو جزء من ذلك الزمن المعين إنما هو حصة خاصة من اليوم الثاني و الثالث و هكذا من الشهر المذكور،و هي الحصة المسبوقة بالاعتكاف في اليوم الثاني مسبوقا به في اليوم الأول،و أما اذا لم يكن الاعتكاف في اليوم الثاني مسبوقا به في اليوم الأول فهو و إن كان اعتكافا في اليوم الثاني من ذلك الشهر،إلاّ أنه ليس جزءا من الاعتكاف به في ذلك الزمن المعين بداية و نهاية جزما لأنه مسبوق بالاعتكاف في اليوم الأول منه و هذا غير مسبوق به،
[2574]مسألة 15:لو نذر اعتكاف أربعة أيام فأخل بالرابع و لم يشترط التتابع(1)و لا كان منساقا من نذره(2)وجب قضاء ذلك اليوم و ضم يومين
في صحة نذر اليوم الرابع في صورة عدم اشتراط التتابع و الالتزام به اشكال بل منع،فان نذره حينئذ بطبيعة الحال ينحل إلى نذر الاعتكاف ثلاثة أيام و نذره يوما واحدا،فالأول صحيح،و أما الثاني فان قصد به الاعتكاف المعهود في الشرع فيكون باطلا،لأن الاعتكاف المعهود لدى الشرع لا يقل عن ثلاثة أيام.
و دعوى:ان دليل وجوب الوفاء بالنذر يدل بالمطابقة على صحة هذا النذر،و بالالتزام على وجوب ضم يومين آخرين إليه لتكميل ثلاثة أيام على أساس ان الاعتكاف لا يقل عنها…
مدفوعة:بأن هذه الدلالة الالتزامية تتوقف على شمول اطلاق دليل وجوب الوفاء بالنذر الاعتكاف في يوم واحد على أساس ان اطلاقه لو شمل ذلك لدل بالدلالة الالتزامية على وجوب الضم بملاك ما دل على ان الاعتكاف لا يقل عن ثلاثة أيام،و الا لكان شموله له لغوا.
أو فقل ان مقتضى اطلاقات أدلة مشروعية الاعتكاف و ان كان مشروعيته حتى في يوم واحد،الا ان تلك الاطلاقات قد قيدت بالروايات التي تنص على انه لا يقل عن ثلاثة أيام تامة،فاذن لا يصح نذر الاعتكاف المعهود في الشرع الاّ ثلاثة نهارات تامة و لا يصح في أقل منها الاّ إذا كان مقصوده مطلق الاعتكاف كما مرّ،و كلّه خارج عن مفروض الكلام في المقام.
و إن قصد به مطلق المكث في المسجد و لو يوما واحدا صح شريطة أن يكون مطلق المكث فيه من أجل اللّه تعالى محبوب كما هو غير بعيد،و لكنه لا يرتبط بالاعتكاف المعهود و خارج عن مفروض الكلام.
مر انه لا قيمة للمنساق من اللفظ،فان المعيار انما هو بقصد الناذر
آخرين(1)،و الأولى جعل المقضي أول الثلاثة و إن كان مختارا في جعله أيا منها شاء.
[2575]مسألة 16:لو نذر اعتكاف خمسة أيام وجب أن يضم إليها سادسا(2)سواء تابع أو فرق بين الثلاثتين.
فيه اشكال بل منع،فان دليل وجوب الوفاء بالنذر لا يشمل نذر اعتكاف ذلك اليوم مستقلا لكي يدل بالالتزام على وجوب ضم يومين آخرين إليه على أساس ان الاعتكاف لا يقل عن ثلاثه أيام تامة.
في وجوب الضم اشكال بل منع،لأن الناذر إن قصد التتابع بين الخمسة وجب عليه الاعتكاف فيها فحسب،و لا يجب ضم اليوم السادس إليها، لأن الدليل على وجوب الضم يتمثل في قوله عليه السّلام في صحيحة أبي عبيدة:«من اعتكف ثلاثة أيام فهو في اليوم الرابع بالخيار،إن شاء زاد ثلاثة أيام اخر،و إن شاء خرج من المسجد،فان أقام يومين بعد الثلاثة فلا يخرج من المسجد حتى يتم ثلاثة أيام اخر» 1و هو لا يعم هذه الصورة،لأنه بعد اكمال الثلاثة لا يكون بالخيار بين الاعتكاف ثلاثة أيام اخر و بين الخروج عن المسجد،بل يجب عليه أن يواصل اعتكافه إلى أن يكمل الخمسة،و لا يوجد دليل آخر يدل على ذلك، و إن لم ينو التتابع بينها فحال هذه المسألة حال المسألة السابقة،فان نذره ينحل إلى نذرين..
أحدهما:اعتكاف ثلاثة أيام.
و الآخر:اعتكاف يومين،و الأول صحيح دون الثاني تطبيقا لما مر في المسألة السابقة إلا إذا كان مقصوده مطلق المكث في المسجد يومين لا بعنوان الاعتكاف المعهود.
[2576]مسألة 17:لو نذر زمانا معينا شهرا أو غيره و تركه نسيانا أو عصيانا أو اضطرارا وجب قضاؤه(1)،و لو غمت الشهور فلم يتعين عنده ذلك المعين عمل بالظن(2)،و مع عدمه يتخير بين موارد الاحتمال.
[2577]مسألة 18:يعتبر في الاعتكاف الواحد وحدة المسجد،فلا يجوز أن يجعله في مسجدين سواء كانا متصلين أو منفصلين،نعم لو كانا متصلين على وجه يعد مسجدا واحدا فلا مانع.
[2578]مسألة 19:لو اعتكف في مسجد ثم اتفق مانع من إتمامه فيه من خوف أو هدم أو نحو ذلك بطل،و وجب استئنافه أو قضاؤه(3)إن كان واجبا في مسجد آخر أو ذلك المسجد إذا ارتفع عنه المانع،و ليس له البناء سواء كان في مسجد آخر أو في ذلك المسجد بعد رفع المانع.
[2579]مسألة 20:سطح المسجد و سردابه و محرابه منه ما لم يعلم خروجها،و كذا مضافاته إذا جعلت جزءا منه كما لو وسع فيه.
[2580]مسألة 21:إذا عين موضعا خاصا من المسجد محلا لاعتكافه لم يتعين و كان قصده لغوا.
[2581]مسألة 22:قبر مسلم و هاني ليس جزءا من مسجد الكوفة على الظاهر.
على الأحوط،و قد مر وجهه في المسألة(14).
في العمل بالظن اشكال بل منع،و لا قيمة له،بل وظيفته في المسألة وجوب الاحتياط،للعلم الإجمالي بأنه أحد هذه الشهور أو الأزمنة،و مقتضى هذا العلم الإجمالي الاحتياط شريطة أن لا يلزم منه العسر و الحرج.
على الأحوط،فان الاعتكاف الباطل إن كان محددا بتلك الأيام المعينة فقط وجب قضاؤه على الأحوط،و إن كان غير محدد بها وجب الأداء و لا
[2582]مسألة 23:إذا شك في موضع من المسجد أنه جزء منه أو من مرافقه لم يجر عليه حكم المسجد.
[2583]مسألة 24:لا بد من ثبوت كونه مسجدا أو جامعا بالعلم الوجداني أو الشياع المفيد للعلم أو البينة الشرعية،و في كفاية خبر العدل الواحد إشكال(1)،و الظاهر كفاية حكم الحاكم الشرعي(2).
[2584]مسألة 25:لو اعتكف في مكان باعتقاد المسجدية أو الجامعية فبان الخلاف تبين البطلان.
[2585]مسألة 26:لا فرق في وجوب كون الاعتكاف في المسجد الجامع بين الرجل و المرأة،فليس لها الاعتكاف في المكان الذي أعدته للصلاة في بيتها بل و لا في مسجد القبيلة و نحوها(3).
[2586]مسألة 27:الأقوى صحة اعتكاف الصبي المميز فلا يشترط فيه البلوغ(4).
[2587]مسألة 28:لو اعتكف العبد بدون إذن المولى بطل،و لو اعتق في
تقدم ان الأقوى كفاية خبر العدل الواحد،بل الثقة الواحدة.
في كفايته تأمل على أساس الاشكال في كون المورد هل هو من موارد حكم الحاكم أم لا؟نعم،إذا كان النزاع في الملكية أو المسجدية كان محلا لحكم الحاكم.
مر في الشرط السادس من شروط الاعتكاف انه لا يبعد صحة الاعتكاف في مسجد القبيلة أو السوق شريطة أن يكون المسجد مما تنعقد فيه الجماعة الصحيحة.
لأمرين..أحدهما:الروايات الخاصة كقوله عليه السّلام:«مروا صبيانكم
أثنائه لم يجب عليه إتمامه،و لو شرع فيه بإذن المولى ثم اعتق في الأثناء فإن كان في اليوم الأول أو الثاني لم يجب عليه الإتمام إلا أن يكون من الاعتكاف الواجب،و إن كان بعد تمام اليومين وجب عليه الثالث،و إن كان بعد تمام الخمسة وجب السادس(1).
[2588]مسألة 29:إذا أذن المولى لعبده في الاعتكاف جاز له الرجوع عن إذنه ما لم يمض يومان،و ليس له الرجوع بعدهما لوجوب إتمامه حينئذ،و كذا لا يجوز له الرجوع إذا كان الاعتكاف واجبا بعد الشروع فيه من العبد(2).
هذا في غير الاعتكاف الواجب بالنذر أو نحوه،و أما فيه فقد مر في المسألة(15)عدم وجوب الضم.
هذا إذا لم يكن وجوب اكمال الاعتكاف ثلاثة أيام بملاك وجوب الوفاء بالنذر،و الاّ فينحل النذر بمنع المالك عن اتمام الاعتكاف و اكماله،لأن منعه يجعله غير مشروع،و بذلك يخرج عن موضوع وجوب الوفاء به حيث يعتبر فيه أن يكون متعلقه مشروعا في ظرف العمل،و أما إذا كان وجوب الاتمام من ناحية وجوب الوفاء بالشرط في ضمن عقد الاجارة،كما إذا اشترط المستأجر عليه الاتمام و الإكمال متى شرع فيه و كان كل ذلك باذن من المولى، فلا يحق للمولى الرجوع عن اذنه و المنع عن الاتمام على أساس ان المستأجر قد ملك العمل المحدد في ذمة العبد بإذن مالكه،و هو الاعتكاف ثلاثة أيام،فمن أجل ذلك يجب عليه تسليم هذا العمل،و لا يحق لمالكه أن يمنعه عنه على
[2589]مسألة 30:يجوز للمعتكف الخروج من المسجد لإقامة الشهادة(1)أو لحضور الجماعة(2)أو لتشييع الجنازة و إن لم يتعين عليه هذه الامور،و كذا في سائر الضرورات العرفية أو الشرعية الواجبة أو الراجحة(3) سواء كانت متعلقة بامور الدنيا أو الآخرة مما يرجع مصلحته إلى نفسه أو غيره،و لا يجوز الخروج اختيارا بدون أمثال هذه المذكورات.
[2590]مسألة 31:لو أجنب في المسجد و لم يمكن الاغتسال فيه وجب عليه الخروج،و لو لم يخرج بطل اعتكافه(4)لحرمة لبثه فيه.
هذا إذا طلب الحاكم الشرعي الشهادة منه،فعندئذ يدخل خروجه لإقامة الشهادة في الخروج للضرورة الشرعية.
شريطة أن يصدق على ذلك الخروج لحاجة شرعية،و لكن الصدق لا يخلو عن اشكال،فمن أجل ذلك فالأحوط و الأجدر به أن لا يخرج لحضور الجماعة.
فيه ان مجرد رجحان الخروج لا يكفي في جوازه ما لم يصدق عليه عنوان الحاجة بدرجة تكون بنظر العرف مما لا بد منه،و بذلك يظهر حال ما ذكره الماتن قدّس سرّه في المسألة.
هذا هو الصحيح،و لكن قد يقال:ان مقدار زمان الخروج عن المسجد للاغتسال بماله من المقدمات مستثنى سواء أ كان الجنب بنفسه خارجا
[2591]مسألة 32:إذا غصب مكانا من المسجد سبق إليه غيره بأن أزاله و جلس فيه فالأقوى(1)بطلان اعتكافه،و كذا إذا جلس على
في القوة اشكال بل منع،و السبب فيه انه لا اشكال في أن من سبق إلى مكان من المسجد فهو أحق به ما دام كائنا فيه،و لا تجوز لغيره مزاحمته في ذلك المكان،و انما الكلام فيما إذا أزاله عن المكان ظلما و عدوانا،فهل يبقى حقه فيه لكي يكون تصرفه فيه غصبا أو لا؟فيه قولان:و الأقوى هو الثاني،لأن المرتكز في أذهان العرف و العقلاء من الأحقية عدم جواز مزاحمته فيه ما دام كائنا و جالسا فيه لأنها ظلم و عدوان،و أما إذا ارتكب ذلك الظلم و العدوان و أزاله عنه ظلما فجلس فيه فلا يكون جلوسه غصبا لأن نسبة المكان إلى كل أحد على حد سواء،و سبق السابق إليه لا يحدث له فيه حقا لا يرتفع الا بانتهاء حاجته،و انما يوجب حقا له ما دام باقيا فيه،و من هنا لو منعه مانع أو ظالم عن بقائه فيه قبل انتهاء حاجته فلا شبهة في جواز جلوس آخر مكانه،فيكون هذا الحق لدى العرف و العقلاء حقا موقتا للسابق و مرتبطا ببقائه فيه،و لا يستفاد أكثر من ذلك من معتبرة طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال:«قال أمير المؤمنين عليه السّلام:سوق المسلمين كمسجدهم،فمن سبق إلى مكان فهو أحق به إلى الليل» 1،بتقريب ان المتفاهم العرفي من أحقية السابق إلى مكان عدم جواز مزاحمته ما دام هو فيه، و أما بعد رفعه عنه و لو ظلما و عدوانا فلا يستفاد منها ان حقه ثابت فيه.
مغصوب(1)،بل الأحوط الاجتناب عن الجلوس على أرض المسجد المفروش بتراب مغصوب أو آجر مغصوب على وجه لا يمكن إزالته(2)،و إن توقف على الخروج خرج على الأحوط،و أما إذا كان لا بسا لثوب مغصوب أو حاملا له فالظاهر عدم البطلان.
[2592]مسألة 33:إذا جلس على المغصوب ناسيا أو جاهلا أو مكرها أو مضطرا لم يبطل اعتكافه.
في بطلان الاعتكاف بالجلوس فيه اشكال بل منع،فان المحرم و المبغوض هو الكون على الفراش المغصوب و هو من مقولة الأين، و الاعتكاف في المسجد من مقولة الوضع،لأن مكث المعتكف فيه سواء أ كان على هيئة القائم أو الجالس أو النائم أو الساجد فلا يكون متحدا مع الكون على الفراش المغصوب،فلا موجب حينئذ للبطلان الاّ على القول بسراية الحرمة من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر و هو باطل،فاذن يكون حال الاعتكاف على الفراش المغصوب كحال الاعتكاف في اللباس المغصوب،فكما ان الاعتكاف في اللباس المغصوب لا يكون لاغيا و باطلا فكذلك الاعتكاف على الفراش المغصوب،و بذلك يظهر حال ما إذا كان المعتكف جاهلا بالغصب.
و لكن الأظهر الجواز حيث ان موضوع حرمة التصرف في النصوص هو مال الغير دون ملكه و بما ان التراب أو الآجر المغصوب المفروش على أرض المسجد على نحو لا يمكن قلعه و ازالته الا باتلافه فهو بمثابة التالف فلا مالية له،فإذا لم تكن له مالية فلا مانع من التصرف فيه و إن كانت رعاية
[2593]مسألة 34:إذا وجب عليه الخروج لأداء دين واجب الأداء عليه أو لإتيان واجب آخر متوقف على الخروج و لم يخرج أثم،و لكن لا يبطل اعتكافه على الأقوى.
[2594]مسألة 35:إذا خرج عن المسجد لضرورة فالأحوط مراعاة أقرب الطرق(1)،و يجب عدم المكث إلا بمقدار الحاجة و الضرورة،و يجب أيضا أن لا يجلس تحت الظلال مع الإمكان،بل الأحوط(2)أن لا يمشي تحته أيضا،بل الأحوط عدم الجلوس مطلقا إلا مع الضرورة.
[2595]مسألة 36:لو خرج لضرورة و طال خروجه بحيث انمحت صورة الاعتكاف بطل.
بل الأظهر ذلك،فان المستفاد من الروايات التي تنص على جواز الخروج لضرورة شرعية أو عرفية و المنع عن الجلوس حتى يرجع هو ان جواز كونه في خارج المسجد لا بد أن يكون بقدر الضرورة و الحاجة دون الأكثر منه،و على هذا فإذا كان هناك طريقان:أحدهما،أبعد من الآخر بمسافة معتد بها،فانه إذا اختار الطريق الأبعد للوصول إلى حاجته كان وجوده خارج المسجد أكثر من المقدار اللازم عامدا ملتفتا،و معه يعتبر اعتكافه باطلا و لاغيا باعتبار ان خروجه عنه بالنسبة إلى المقدار الزائد كان بلا ضرورة و هو مانع.
لا بأس بتركه فيه و فيما بعده،أما فيه فلعدم الدليل،و أما فيما بعده فلأن المستفاد من الروايات هو المنع عن الجلوس بعد انهاء الحاجة،و حينما أراد الرجوع إلى المسجد لكيلا يكون وجوده في خارج المسجد أكثر مما تقتضيه الضرورة،و أما الجلوس في أثناء الحاجة كتشييع جنازة أو عيادة مريض أو نحو ذلك،فالظاهر انه لا مانع منه شريطة أن لا يكون أكثر من المعتاد.
[2596]مسألة 37:لا فرق في اللبث في المسجد بين أنواع الكون من القيام و الجلوس و النوم و المشي و نحو ذلك،فاللازم الكون فيه بأي نحو ما كان.
[2597]مسألة 38:إذا طلّقت المرأة المعتكفة في أثناء اعتكافها طلاقا رجعيا وجب عليها الخروج إلى منزلها للاعتداد و بطل اعتكافها(1)،و يجب استئنافه إن كان واجبا موسعا بعد الخروج من العدة،و أما إذا كان واجبا معينا فلا يبعد التخيير بين إتمامه ثم الخروج و إبطاله و الخروج فورا لتزاحم الواجبين(2)و لا أهمية معلومة في البين،و أما إذا طلّقت بائنا فلا إشكال لعدم وجوب كونها في منزلها في أيام العدة.
في اطلاقه اشكال بل منع،و ذلك لأن روايات المطلقة الرجعية تنص على أنها زوجة في طول مدة العدة،و يترتب عليها تمام آثارها و لا تنتهى الاّ بانتهاء العدة،و على هذا فإن كانت المعتدة الرجعية في اليوم الأول أو الثاني من الاعتكاف و حينئذ فان كان زوجها المطلق يأذن لها بمواصلة الاعتكاف فلا اشكال،و إن لم يأذن لها بمواصلته وجب عليها أن ترجع إلى بيتها.
نعم،إذا كان الاعتكاف واجبا عليها باجارة أو نحوها،أو كانت في اليوم الثالث فليس لزوجها المنع عن مواصلة الاعتكاف حيث لا اطاعة للمخلوق في معصية الخالق.
فالنتيجة:ان بطلان اعتكافها انما هو فيما إذا منع زوجها المطلق عن مواصلته إذا كانت في اليوم الأول أو الثاني،و أما إذا كانت في اليوم الثالث،أو كان واجبا عليها بالاستنابة أو نحوها فلا يحق له المنع عن مواصلته،بل عليها أن تواصل فيه إلى أن تكمل.
ظهر ان الخروج غير واجب عليها الاّ في صورة منع زوجها عن مواصلة اعتكافها شريطة أن تكون في اليوم الأول أو الثاني،و أن لا يكون الاعتكاف واجبا عليها باجارة أو نحوها كما مر،نعم إذا كان واجبا عليها بالنذر
[2598]مسألة 39:قد عرفت أن الاعتكاف إما واجب معين أو واجب موسّع و إما مندوب،فالأول يجب بمجرد الشروع بل قبله و لا يجوز الرجوع عنه،و أما الأخيران فالأقوى فيهما جواز الرجوع قبل إكمال اليومين،و أما بعده فيجب اليوم الثالث،لكن الأحوط فيهما أيضا وجوب الإتمام بالشروع خصوصا الأول منهما.
[2599]مسألة 40:يجوز له أن يشترط حين النية الرجوع متى شاء حتى في اليوم الثالث سواء علّق الرجوع على عروض عارض أو لا،بل يشترط الرجوع متى شاء حتى بلا سبب عارض،و لا يجوز له اشتراط جواز المنافيات كالجماع و نحوه مع بقاء الاعتكاف على حاله،و يعتبر أن يكون الشرط المذكور حال النية فلا اعتبار بالشرط قبلها أو بعد الشروع فيه و إن كان قبل
الدخول في اليوم الثالث،و لو شرط حين النية ثم بعد ذلك أسقط حكم شرطه فالظاهر عدم سقوطه،و إن كان الأحوط ترتيب آثار السقوط من الإتمام بعد إكمال اليومين.
[2600]مسألة 41:كما يجوز اشتراط الرجوع في الاعتكاف حين عقد نيته كذلك يجوز اشتراطه في نذره،كأن يقول:«للّه عليّ أن أعتكف بشرط أن يكون لي الرجوع عند عروض كذا أو مطلقا»و حينئذ فيجوز له الرجوع و إن لم يشترط حين الشروع في الاعتكاف فيكفي الاشتراط حال النذر في جواز الرجوع،لكن الأحوط ذكر الشرط حال الشروع أيضا،و لا فرق في كون النذر اعتكاف أيام معينة أو غير معينة متتابعة أو غير متتابعة،فيجوز الرجوع في الجميع مع الشرط المذكور في النذر،و لا يجب القضاء بعد الرجوع مع التعين و لا الاستئناف مع الإطلاق.
[2601]مسألة 42:لا يصح أن يشترط في اعتكاف أن يكون له الرجوع في اعتكاف آخر له غير الذي ذكر الشرط فيه،و كذا لا يصح أن يشترط في اعتكافه جواز فسخ اعتكاف شخص آخر من ولده أو عبده أو أجنبي.
[2602]مسألة 43:لا يجور التعليق في الاعتكاف،فلو علقه بطل(1)إلا إذا علّقه على شرط معلوم الحصول حين النية فإنه في الحقيقة لا يكون من التعليق.
في البطلان اشكال و لا يبعد عدمه.
بيان ذلك:ان الشروط في باب المعاملات تصنف إلى ثلاثة أصناف..
الأول:أن يكون مرده إلى جعل الخيار،كما إذا اشترط المشتري على البائع في ضمن البيع أن يكون المبيع واجدا لصفة كذا كالكتابة أو العدالة أو الوثاقة أو نحوها من الصفات التي هي خارجة عن اختيار البائع،و لا يمكن أن
فصل في أحكام الاعتكاف يحرم على المعتكف امور..
أحدها:مباشرة النساء بالجماع في القبل أو الدبر و باللمس و التقبيل بشهوة(1)،و لا فرق في ذلك بين الرجل و المرأة،فيحرم على المعتكفة أيضا الجماع و اللمس و التقبيل بشهوة(2)،و الأقوى عدم حرمة النظر
على الأحوط الأولى،لعدم الدليل،فان نصوص الباب انما تدل على منع المعتكف عن مباشرة النساء بالجماع لا بما دونه من اللمس و التقبيل و إن كان بشهوة،و عليه فلا دليل على الحاقهما بالجماع،نعم ان الالحاق مشهور،بل في المدارك انه مما قطع به الأصحاب،و لعل ذلك من جهة قياس أن المعتكف كالمحرم،و لكن هذا بحاجة إلى دليل ينص على أن كل ما لا يجوز للمحرم لا يجوز للمعتكف أيضا،و الفرض عدم وجود دليل كذلك.
و أما الآية الشريفة و هي قوله تعالى: وَ لاٰ تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عٰاكِفُونَ فِي الْمَسٰاجِدِ 1فهي أيضا ظاهرة عرفا في مباشرة النساء بالجماع لا بالأعم منه و من التقبيل و اللمس،و لكن مع ذلك كان الأحوط و الأجدر الاجتناب عنهما.
على الأحوط الأولى فيهما،و أما الجماع فهو محرم عليها أيضا،و لا فرق فيه بين الرجل و المرأة بمقتضى نص قوله عليه السّلام في ذيل صحيحة الحلبي:
بشهوة إلى من يجوز النظر إليه و إن كان الأحوط اجتنابه أيضا.
الثاني:الاستمناء على الأحوط و إن كان على الوجه الحلال كالنظر إلى حليلته الموجب له.
الثالث:شمّ الطيب مع التلذذ و كذا الريحان،و أما مع عدم التلذذ كما إذا كان فاقدا لحاسة الشمّ(1)مثلا فلا بأس به.
هذا خارج عن محل الكلام لأنه من انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه، و محل الكلام انما هو فيما إذا كان للمعتكف حاسة الشم فشم الطيب بدون قصد التلذذ و بغاية اخرى،فهل انه جائز أو لا؟و لا يبعد جوازه حيث ان المنصرف من قوله عليه السّلام في صحيحة أبي عبيدة:«المعتكف لا يشم الطيب» 2هو النهي عنه بقصد التلذذ لا مطلقا باعتبار ان المتعارف الخارجي استعمال الطيب للشم، و النهي عنه ظاهر في النهي عن استعماله المتعارف خارجا،و أما إذا كان الشم
الرابع:البيع و الشراء،بل مطلق التجارة مع عدم الضرورة على الأحوط، و لا بأس بالاشتغال بالامور الدنيوية من المباحات حتى الخياطة و النساجة و نحوهما،و إن كان الأحوط الترك إلا مع الاضطرار إليها،بل لا بأس بالبيع و الشراء إذا مست الحاجة إليهما(1)للأكل و الشرب مع تعذر التوكيل أو النقل بغير البيع.
الخامس:المماراة أي المجادلة على أمر دنيوي أو ديني بقصد الغلبة و إظهار الفضيلة،و أما بقصد إظهار الحق و ردّ الخصم من الخطأ فلا بأس به بل هو من أفضل الطاعات،فالمدار على القصد و النية فلكل امرئ ما نوى من خير أو شرّ،و الأقوى عدم وجوب اجتناب ما يحرم على المحرم من الصيد و إزالة الشعر و لبس المخيط و نحو ذلك و إن كان أحوط(2).
في عدم البأس اشكال بل منع،فان مقتضى اطلاق قوله عليه السّلام في صحيحة أبي عبيدة:«و لا يشتري و لا يبيع» 1ان الاتجار بهما مانع عن الاعتكاف على أساس ظهور النهي في الارشاد إلى ذلك،و مقتضى اطلاقه انه مانع حتى في حال الاضطرار و الحاجة.و على هذا فإذا تاجر و هو معتكف فباع و اشترى،فان كان في اليوم الأول أو الثاني جاز ذلك،و لكن عليه أن يعتبر اعتكافه باطلا.
نعم،إذا كان الاعتكاف واجبا عليه بنذر أو نحوه معينا،أو كان في اليوم الثالث لم يجز له الاتجار بهما،فإذا تاجر بطل اعتكافه،و أما البيع و الشراء فهو صحيح و لا موجب لبطلانه.
الاحتياط ضعيف جدا،حيث لا شبهة في جواز لبس المخيط و نحوه للمعتكف،و لا دليل على أن كل ما يجب على المحرم أن يجتنب عنه يجب
[2603]مسألة 1:لا فرق في حرمة المذكورات على المعتكف بين الليل و النهار،نعم المحرمات من حيث الصوم كالأكل و الشرب و الارتماس و نحوها مختصة بالنهار.
[2604]مسألة 2:يجوز للمعتكف الخوض في المباح،و النظر في معاشه مع الحاجة و عدمها.
[2605]مسألة 3:كل ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف إذا وقع في النهار من حيث اشتراط الصوم فيه،فبطلانه يوجب بطلانه،و كذا يفسده الجماع سواء كان في الليل أو النهار،و كذا اللمس و التقبيل بشهوة(1)،بل الأحوط بطلانه بسائر ما ذكر من المحرمات من البيع و الشراء و شمّ الطيب و غيرها مما ذكر،بل لا يخلو عن قوة و إن كان لا يخلو عن إشكال(2)أيضا،و على
مر الاشكال بل المنع عنهما في الأمر الأول و إن كانت رعاية الاحتياط أولى و أجدر.
بل الأظهر هو البطلان لظهور النهي عنها في الارشاد إلى المانعية، و على هذا فممارستها و إن لم تكن محرمة و لكنها مبطلة للاعتكاف ما عدا الجماع،فانه كما يكون مبطلا له كذلك يكون محرما على المعتكف،و وجه حرمته عليه أمران..
أحدهما:ترتب الكفارة عليه في الليل و النهار،غاية الأمر إذا كان في نهار شهر رمضان و قارب زوجته و هو صائم فيه فعليه كفارتان،الاولى كفارة الاعتكاف،و الثانية كفارة افطار صيام شهر رمضان،و كذلك إذا كان صائما صيام
هذا فلو أتمه و استأنفه أو قضاه بعد ذلك إذا صدر منه أحد المذكورات في الاعتكاف الواجب كان أحسن و أولى(1).
[2606]مسألة 4:إذا صدر منه أحد المحرّمات المذكورة سهوا فالظاهر(2) عدم بطلان اعتكافه إلا الجماع،فإنه لو جامع سهوا أيضا فالأحوط في
بل هو الأظهر كما مر.
في الظهور اشكال بل منع،لما مر من ان النهي عن تلك الأشياء ظاهر عرفا في الارشاد إلى المانعية و الفساد و اعتبار عدمها في الاعتكاف،و مقتضى اطلاق صحيحة أبي عبيدة المتقدمة أن عدمها معتبر فيه و إن كان المعتكف ناسيا أو جاهلا،و عليه فكما ان المعتكف إذا مارس عامدا و ملتفتا شيئا من تلك الأشياء بطل اعتكافه،فكذلك إذا مارس شيئا منها ناسيا أو جاهلا،و بذلك يظهر انه لا فرق بين ممارسة تلك الأشياء و ممارسة الجماع في بطلان الاعتكاف بها مطلقا و إن كانت نسيانا أو جهلا،و يدل على الأول اطلاق صحيحة أبي عبيدة كما عرفت،و على الثاني قوله عليه السّلام في معتبرة الحسن بن الجهم:«لا يأتي امرأته ليلا و لا نهارا و هو معتكف» 2فان مقتضى اطلاقه ان ذلك يوجب بطلان اعتكافه و إن كان ناسيا أو جاهلا تطبيقا لما تقدم من ظهور النهي في المقام في الارشاد إلى المانعية و اعتبار عدمه في الاعتكاف،فما في المتن من تخصيص بطلان الاعتكاف بممارسة غير الجماع من محرمات الاعتكاف بغير الناسي مما لا مبرّر
الواجب الاستئناف أو القضاء(1)مع إتمام ما هو مشتغل به و في المستحب الإتمام.
[2607]مسألة 5:إذا فسد الاعتكاف بأحد المفسدات فإن كان واجبا معينا وجب قضاؤه(2)،و إن كان واجبا غير معين وجب استئنافه إلا إذا كان مشروطا فيه أو في نذره الرجوع فإنه لا يجب قضاؤه أو استئنافه،و كذا يجب قضاؤه إذا كان مندوبا و كان الإفساد بعد اليومين،و أما إذا كان قبلهما فلا شيء عليه،بل في مشروعية قضائه حينئذ إشكال.
[2608]مسألة 6:لا يجب الفور في القضاء و إن كان أحوط.
[2609]مسألة 7:إذا مات في أثناء الاعتكاف الواجب بنذر أو نحوه لم يجب على وليه القضاء و إن كان أحوط،نعم لو كان المنذور الصوم معتكفا
بل هو الأظهر كما مر.
على الأحوط فيه و فيما بعده و هو ما إذا كان الافساد بعد اليومين،و قد تقدم وجه ذلك في المسألة(14)من الاعتكاف.
وجب على الولي قضاؤه(1)لأن الواجب حينئذ عليه هو الصوم و يكون الاعتكاف واجبا من باب المقدمة بخلاف ما لو نذر الاعتكاف،فإن الصوم ليس واجبا فيه و إنما هو شرط في صحته،و المفروض أن الواجب على الولي قضاء الصلاة و الصوم عن الميت لا جميع ما فاته من العبادات.
[2610]مسألة 8:إذا باع أو اشترى في حال الاعتكاف لم يبطل بيعه و شراؤه و إن قلنا ببطلان اعتكافه.
[2611]مسألة 9:إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع و لو ليلا وجبت الكفارة،و في وجوبها في سائر المحرمات إشكال،و الأقوى عدمه و إن كان الأحوط ثبوتها،بل الأحوط ذلك حتى في المندوب منه قبل تمام اليومين، و كفارته ككفارة شهر رمضان على الأقوى و إن كان الأحوط(2)كونها مرتبة ككفارة الظهار.
[2612]مسألة 10:إذا كان الاعتكاف واجبا و كان في شهر رمضان و أفسده بالجماع في النهار فعليه كفارتان:إحداهما للاعتكاف و الثانية للإفطار في نهار رمضان،و كذا إذا كان في صوم قضاء شهر رمضان و أفطر بالجماع يعد الزوال،فإنه يجب عليه كفارة الاعتكاف و كفارة قضاء شهر رمضان،و إذا نذر
أي قضاء الصوم فقط شريطة أن يكون في يوم معين حيث ان الواجب عليه بالنذر حينئذ انما هو الصوم في ذلك اليوم المعين مشروطا بأن يعتكف فيه فيكون الاعتكاف شرطا و مقدمة له،و أما إذا كان الواجب عليه بالنذر الاعتكاف دون الصوم و كان الصوم شرطا له فقد مر أنه لا دليل على وجوب قضائه.
لا يترك و قد تقدم وجهه في المسألة(1)من المفطرات الموجبة للقضاء و الكفارة.
الاعتكاف في شهر رمضان و أفسده بالجماع في النهار وجب عليه ثلاث كفارات:إحداها للاعتكاف و الثانية لخلف النذر(1)و الثالثة للإفطار في شهر رمضان،و إذا جامع امرأته المعتكفة و هو معتكف في نهار رمضان فالأحوط أربع كفارات،و إن كان لا يبعد كفاية الثلاث احداها لاعتكافه و اثنتان للإفطار في شهر رمضان إحداهما عن نفسه و الاخرى تحملا عن امرأته،و لا دليل على تحمل كفارة الاعتكاف عنها،و لذا لو أكرهها على الجماع في الليل لم تجب عليه إلا كفارته و لا يتحمل عنها،هذا و لو كانت مطاوعة فعلى كل منهما كفارتان إن كان في النهار و كفارة واحدة إن كان في الليل.
تم كتاب الاعتكاف و يليه كتاب الزكاة
هذا إذا كان نذره متعلقا بالأيام المحددة المعينة فعندئذ إذا ترك الاعتكاف في تلك الأيام فقد تحقق خلف النذر و عليه الكفارة،و أما إذا لم يكن نذره محددا بأمد معين فلا يتحقق الخلف،بل تجب عليه الاعادة حينئذ عملا بالوفاء بالنذر.
نتيجة ما تقدم امور..
الأول:ان الاعتكاف عبادة بنفسه شريطة أن يكون مع الصيام.
الثاني:ان الاعتكاف بما أنه عبادة متقوم بنية التعبد للّه وحده،فلا بد أن تكون النية مقارنة لمبدئه سواء أ كان من الليل،أو من طلوع الفجر.
الثالث:أقله ثلاثة أيام،أي ثلاثة نهارات تامة تتوسطها ليلتان،و لا حد لأقصاه.
الرابع:أن يكون في المسجد شريطة أن تنعقد فيه الجماعة الصحيحة فعلا،و لا يلزم أن يكون في المسجد الجامع.
الخامس:ان خروج المعتكف من المسجد بلا حاجة شرعية أو عرفية يوجب بطلان اعتكافه و يجعله لغوا،و قد تقدم تفسير الحاجة الشرعية و العرفية